23 مارس 2008

مساء الخير .. مرر لي الأخ محمد الحداد “خبير الوورد بريس بلا منازع” :) بضعة أسئلة تريد الجواب وتقول ..

1. ما هو الطقس الذي تفعله عندما تذاكر؟
التواجد في مكان بارد نسبيا :| ..

2. ماهو أصعب إمتحان مر عليك ومتى كان؟
لم يكن إمتحان دراسي للأسف بل كان أقوى من ذلك بكثير, أصعب إمتحان مر علي في حياتي كان قدرتي على تحمل رؤيتي لنفسي في المرآة وأنا مقعد على كرسي من بعد حادث مروري أليم ألم بي سابقاً,, الشعور بالعجز وبالضعف والحاجة التامة للغير ليس من طبيعة الإنسان, ولكنه شعور مؤلم يجعلك تهتز من الداخل إهتزازات قوية جداً .. حتى من بعد رجوع الصحة إلي رجوعاً تاماً ولله الحمد لا أزال أعتبر تلك اللحظات هبة من الله تجعلك تستشعر ضعفك الذي هو عنوانك كإنسان في هذه الدنيا محتاج لقوة الرب لكي تعينك وتكفيك ..

3. ما هو أطرف فعل فعلته أيام إمتحاناتك للهروب من المذاكرة؟
اممم لا أذكر فعل معين مقصود بشر نية بهدف الهروب من المذاكرة :oops: ولكني أذكر إنني أستسلم  بـ “عفوية مصطنعة” لغفوات من النوم متقطعات جميلات عفيفات طاهرات والكتاب بين يدي! ..

أعسر محايد

29 فبراير 2008

ثلاثمائة شخص جائوا لتقديم اختبار في أحد التخصصات في جامعة محلية, كنت أحد الحضور حينها .. بعيداً عن رهبة الإمتحان تأملت المنظر من حيث العدد والترتيب .. قاعة ضخمة مهيبة فيها جائت في بالي أفكار لم تؤهلني لما سأتعرض له من “تمييز عنصري” بعد دقائق .. ما حدث هو أن المراقب المكلف بهذه القاعة فجأةً بارتجال منه واجتهاد شخصي محض أصبح ينادي “من منكم يكتب بيده اليسرى؟ رجاءاً فليرفع يده وليتفضل معي ..”.

الجلوس يتلفتون يمنة ويسرة وقد كانت لحظة حساب عسير لفئة دون أخرى, مع الأخذ بالإعتبار بأن هذا الموقف هو بعد بدء الإمتحان بعشر دقائق أي في بداية استعداد الممتحن ذهنيا بدخوله تلك الأجواء التي من السهل جداً التعكير على صفوها, أول ما خطر ببالي أنا وكل من يكتب بيده اليسرى هو أننا مذنبين! وحتى لو لم نكن كذلك فنحن سنقف وقفة شك وسنحمل أدواتنا وأوراقنا معنا لنرى ماهي التعليمات التي سيسطرها لنا هذا المراقب .. وكان ذلك, حملنا أدواتنا بإبتسامة مصطنعة وتفكير مشوش ..

انتهى الموقف بإضاعة للوقت لم يكن لها أي داعي والحجة لم تكن مقنعة أبداً ألا وهي أن من يكتب باليسار سيوجد مجال للذي يمتحن خلفه بأن يرى إجاباته؟.. بغض النظر عما حدث وعما قيل حينها استوقفتني حقيقة واحدة في هذه الحادثة ألا وهي أن من بين 300 من الحضور لم يقف معي إلا سبعة .. وحتى لو قلنا أن هناك من حاول استغفال المراقب فلن يزيدوا عن 3 مضافين إلى السبعة المذكورين .. عشرة أشخاص يكتبون باليد اليسرى من بين 300 ويزيدون ..

أعسر, أيسر, أشول .. أوصاف بمعنى أنك مختلف للأفضل أو للأسوأ .. واحد من كل عشرة, تعتبر من الأقلية .. البعض يراك بمنظور النقص والآخر يراك بمنظور الإختلاف والتميز وقد يكون هناك من يراك بالمنظور الإيجابي؟ .. لأنك من أهل “الشمال” ولست من أهل “اليمين” وقفت بوجهك العادات والأعراف ورمتك بتهمة أنك مختلف عنهم ومنشق عن صفهم, تتساءل في شرود .. كيف أصبحت أعسر, ومتى ولما ولماذا, تساؤلاتك لا تلقى إجابة مباشرة, لأنك في عالم تسعة أعشاره .. بل أكثر, ليسوا من لونك ..

إن كنت ذلك الشخص الذي يستخدم يده اليسرى أكثر من يده اليمنى عند فعلك للأمور الأساسية من أكل وكتابة وغيرها فأنت تعتبر رسمياً أعسر وأيضاً إن كنت تستعمل اليدين بشكل متبادل مع الأساس الأيسر فأنت تعتبر وقتها أعسر كذلك .. إلى الآن لا يزال العلم غير قادر على استيعاب الهالة التي تحيط بأصحاب اليد اليسرى وتمت إحالة “التهم” إلى الجينات وإلى الهرمونات وإلى أشياء كثيرة ..

التاريخ ظلمهم واللغة هضمت حقهم .. فاليساري هو المتطرف والشاذ عن المعتاد وقديماً كان دائماً هؤلاء الذين يستعملون يدهم اليسار موصوفين بأوصاف أقل ما يقال عنها أنها شنيعة .. أن تكون مختلف في زمان مضى لم يكن بالشيء الجيد ولا نزال .. يقيناً لدي حقيقة واحدة وهو أننا كأشخاص يستعملون يدهم اليسار واجهنا بعض التمييز وبعض المواقف المحرجة خلال حياتنا الشخصية والعملية .. أترك لكم أنتم ضيوفي الكرام حرية مشاركتي تجاربكم ورؤيتكم لهذه الظاهرة .. وأبين لكم نتيجة إستفتاء جرى في موقع نجدي محايد على مدى أكثر من شهرين وبمشاركة ما يقارب المائة مدون ومدونة ومن الزوار الكرام ..

شخص يكتب بيده اليسرى وشخص آخر يكتب بيده اليمنى, بإمكاننا القول أن ..

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل …

نقص حضارة

21 ديسمبر 2007

الحضارة بالسالب والموجب في مجتمعنا السعودي .. والمجتمع العربي “الإسلامي” .. سمعتهم يقولون تنقصنا الحضارة وسمعناهم أيضاً يتهمون الحضارة ولكن سمعت عقلي أيضا وقد قال لي اترك عنك هذا الضجيج الفارغ وابحث بنفسك عن الإجابة .. عندما ترى جموع من الشباب متجمهرين بطريقة بدائية مصدرين أصوات بهائمية عشوائية في أحد الشوارع التجارية الرئيسية متعرضين للمارة متبعين مبدأ الثقافة الشعبية الذي يسمح لهم بالتعرض لمن لا يوافقهم في المظهر ولا في التخلف ولا في فوضاهم “الخلاقة” .. عندها لك أن تتخيل الهدف من الحضارة في تهذيب أخلاق من لا عمل له ولا شاغل ..

عندما تقف في طابور بانتظار دورك في خدمة ما فقط لتجد شخص يأتي من الخلف بكل ثقة وبرود ينطح أكتاف الرجال من حوله ليأخذ مكانك وصدقني لن يكلف نفسه بكلمة اعتذار فالثقافة الشعبية تتدخل لتفرض أبجدياتها .. لا تعتذر, فالإعتذار ضعف وهزيمة (ترقبوها قريباً .. تحليل ثقافة “خلك ذيب” التي سأناقشها في أحد إنتاجات نحدي محايد القادمة!) عندما يحصل لك هذا الموقف البسيط اسأل حينها عن الحضارة الحقيقية وطريقتها في إيجاد إتزان بين طبقات المجتمع باختلافها .. عندما ترى استخفاف تام “بالآخر” .. أياً كان الآخر .. لا وزن له ولا قيمة إن لم يكن “منهم”, عندها ستحتاج قليل من محلول الحضارة السحري لكي تفك أزمتهم ..

في البداية .. الحضارة ليست إنتاج غربي, لأني متأكد أن الكثير منا مستعدين أن يربطون الحضارة مباشرة بالفساد والإنحلال الأخلاقي لكي يقفل على نفسه أي باب للمساومة ويزيح عن نفسه هم التفكير .. كل ما هو آتي من الخارج فهو فاسد وتأثيره علينا سيكون الفساد .. فلسفة بسيطة مناسبة لإنسان بسيط .. ولكن للإنسان الأقل بساطة والأكثر تعقيد فينا هناك تفسير آخر .. إذا أردنا أن نفهم الحضارة على أساسها الصحيح فأبسط مرجع لنا هو الدين الإسلامي, النظام الأكمل في الوجود بلا منازع ..

العرب الآن هم أتعس جيل مطبق للدين الإسلامي الذي هو ليس مجرد نظام ديني للإحكام على الروح بل هو نظام عملي متكامل للجسد والروح, للدين وللدولة .. العرب الآن, أنظمة سياسية فاشلة, وبشر متناحرين مختلفين, وحروب قصيرة الأجل, طويلة الأثر والمدى .. مجملاً, الدين قد يساعدهم على السيطرة على عيوبهم حتى وهم في هذه الحالة العصيبة ولكن بما أنهم لم يلتفتوا للنور فالنور لن يضيء لهم .. إذن نستمر بالمسير ونصل إلى استنتاج وهو أننا مجبرين بأن نكون مفهوم للحضارة بخليط من المبادئ المستقاة من الدين زائداً المبادئ الغربية الناجحة التي لا تتعارض مع مفاهيم إسلامية لأن للأسف الثقة بأهل الدين في العالم العربي قد اهتزت وذلك لعوامل كثيرة ولا ذنب للدين في ذلك ..

فلو أتينا باختراع مصري حديث وآخر ألماني وخيرناكم ماذا ستختارون؟ الإجابة واضحة وتبين مدى ثقتنا بأنفسنا للأسف! .. لا يهمني كيف تصل بهم للحضارة ولا يهمني الثمن بقدر ما يهمني الهدف .. دعهم يعرفون لماذا هم هنا ودعه يعي بأنه ليس أفضل من غيره لا بنسب ولا بحسب ولا بأصل ولا بفصل .. ودعه يستيقن أن الله والرسول قد شهدوا لـمن كانوا وسيكونون “أحاسننا أخلاقاً” .. إذن نقص الحضارة مرض شديد الفتك بما تبقى من ضعفنا .. فالحل يجب أن يكون إما عزل إجباري للعينات المريضة!! أو محو تام لها!! ولا عزاء لمن رضي لنفسه أن يكون مرضاً خبيثاً فالله قد يبتلي غيرك فيك ولكن لا تزال أنت من تحدد مصيرك بنفسك فلا تقل وجدت آبائي على هذا بل قل وجدت نفسي على هذا .. متى يستشعر الإنسان التحضر؟ المسألة ليست مباني نظيفة ولا لبس جميل أو “تمدن اصطناعي” لا بل المسألة أعمق .. الموضوع يتحدث عن شعور بالقناعة بقيمة الفرد أياً كان, شعور بالمسؤولية تجاه الغير والنفس, احترام الغير واحترام المكان ..

فاصلة أخيرة, لا أزال لست متفائلاً لأنني متأكد بأني سأخرج غداً في يوم آخر لصلاة الجمعة لأصلي وسأجد أمامي احتفالية جميلة تعزز مفاهيم الحضارة كلها لدي برؤيتي ذلك السائق النجيب الذي سيرمي بثقل مركبته من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار في شارع مزدحم متجاهلاً الحدود الفيزيائية والمنطق وجميع قوانين المرور المعروفة للبشر وسيرميك بأسوأ الشنوع والأوصاف لأنك قد أخطأت بحقه فبأي حق تأتي أمامه؟ وفي نهاية الأمر سيركن سيارته تماماً أمام سيارتك عند المسجد ولن تسمع منه كلمة “عذراً” أو “آسف” لأن ما لم ندركه هو أن ثقافة “خلك ذيب” قد استشرت في دمه واستحكمت فجعلت من الشارع “شارع أبوه” وجعلت منا نحن يا معشر السائقين المصلين المواطنين المساكين “سواقين عند أبوه” !!

إلى رحمة الله يا أرواح لم يسال عنها أحد

16 نوفمبر 2007

5.jpg

صفحة دامية من بقايا إنسانة خرجت من بيتها فجراً وتركت خلفها أبنائها لكي تصل إلى مدرستها التي تبعد مئات الأميال عنها .. تنشر العلم وتوفر لنفسها ولأبنائها لقمة عيش شريفة وليس لها نصير إلا الله .. الدماء تشهد لها والبشر أهملوها

على قدر ماهي الصورة معبرة, على قدر الألم الذي اعتصر قلوب ذويها, وذوي زميلاتها المعلمات .. خمسة أرواح استيقظن فجر ذلك اليوم الموعود فقط ليلاقين مصير لاقى الكثير من زميلاتهن من قبلهن .. أجساد متناثرة متفحمة وبقايا حديد ملتوي وكتب وملازم مترامية في المدى ملطخة بالدماء .. ذهبن لكي يكسبن لقمة العيش الطاهر وتغربوا عن مدنهم وقراهم وتركن أهليهم ولاقوا أبشع نهاية فقط لكي ننساهم؟

هي كانت حاملاً في شهرها التاسع, طفلها قرة عينها سعادتها في هذه الدنيا .. وهم مثلها لهم أمانيهم من هذه الدنيا, من طفل وزوج, وحياة هنيئة وطيب عيش .. انتهى كل ذلك بطريقة مكررة آلاف المرات .. حوادث المعلمات .. القضية التي تثبت لنا دائماً بأن للأسف ليس الكل له الحق في الحياة كما كنا نعتقد وكما لقنونا من قبل .. لن يهز قلبي شيء في هذه الدنيا كما يهزني رؤية الضعف الإنساني في أتم حالاته .. حينما لا تملك أن تدفع الضر عن نفسك وتسلم أمرك مجبوراً لإهمال البشر .. لأنك ضعيف .. على الهامش بلا امتيازات .. لست إلا عدد يضاف إلى العدد الذي يسبقك ..

مهما حاولنا أن نحلل الأسباب نجد في مجملها أنها قضية إهمال من الجميع ومهما كانت الحلول صعبة فهي لا تزال حلول, وكلمة “صعبة” تعتبر وصف والموصوف “حل” .. إذن أوجد الحل ومن ثم تعامل مع الوصف بأريحية .. لا عذر لنا لأن ننساهم .. لأني لن أنسى روحاً أهملها البشر .. اللهم اغفر لهم جميعاً إلى رحمتك وفي رضوانك, راضين بقضائك وقدرك, ولكن عاملين بالأسباب التي هيأتها لنا, لا إله إلا أنت وحدك المعبود لا شريك لك إنا كنا من “الظالمين” ..

 

تحديث

إيمانا منها بدورها الفعال بالمجتمع, وإلتزاما بدورها كمؤسسة صحافية ذات رسالة واضحة, وتفاعلا مع قضية أشغلتنا جميعاً..

قامت صحيفة الرياض مشكورةً بافتتاح ملف تفاعلي لقضية حوادث المعلمات عن طريق نسختها المطبوعة والإلكترونية.

لا يوقف كلامك

26 أكتوبر 2007

لا يوقف كلامك - نجدي محايد

قالت لي الورد ما عمره قسى على الطين.. تدري ليش؟ لأن روح الورد بيد الطين.

في جلسة مصارحة تحت عنوان “نحيا لنحب أم نحب لنحيا” ناقشت نفسي بحضور كل من “القلب” ممثلاً عن المشاعر والاحاسيس و “العقل” ممثلاً عن المنطق بذاته, بخصوص هذا الموضوع توصل الحضور إلى تساؤل جميل.. هل فهمنا الحب؟ أو لا نزال نجرب بـ “طريقتنا” هذا الشعور الجميل حتى ولو كانت العاقبة أليمة.. “طريقتنا” قصة من التنازلات والحلول السريعة .. “طريقتنا” قصة تَغَيُر مجتمعات .. “طريقتنا” ثقافة أصبحت سائدة بأفكارها وفنونها وخباياها .. نبحث عن الحب من بعد الجفاف .. لكن هل النبع صافي؟ الوردة طغت وقست على الطين, والطين تجبر وحرم وردتنا حياتها .. أعلنوها حرب شعواء .. شاركوني أنا والحضور الكريم في فهم هذه الظاهرة قبل أن تموت أرواح ورودنا وقبل أن ينشف طيننا ويجف .. قلب عطشان ومجتمع تعبان واحتمالات ليس لها حدود .. لك المايك يا قلب .. ولك المجال مفتوح يا عقل .. ولكم الفرصة للتعبير يا حضور ..

نجدي محايد في 14/10/1428 هـ

“تحديث آتي من مسافات”

وفي لحظه تفكُر قام القلب بدهشه الجميع وأشتكى من عنفوان البشر على صدق مايحس به وأن أغلبهم لو تحدثت قلوبهم لقالت انها تحب حتى وان كان ماتحبه لايستحق ان يُحَب ولكن بالاخير هو يُحِب…
أشتدت حماسيه العقل من شكوى القلب الضعيف فإعتلى منبر الحديث :
لايموت الحب ان مات الشخص.. ولايدوم الحب في حياته ان دام.. فالقلب يحب ولكن لايعيش للحب والحياه بلاحب لاتُعاش أصلا فالحب كما الطاقه لاتفنى ولاتستحدث من العدم..
أجاب القلب مبتهجاً.. الحب هو المضمون هو المعنى السامي للحياه هو الحياه ان صح التعبير ولكن لاتنتهى بانتهائها.. فالحب يبقى حبا وان كان ما نحبه جمادا…
وأتسائل أنا هل قلوب الحضور مبتهجه أيضا.. أم قلبي فقط من كان مبتهجا لذاك؟؟

مسافات في 13/11/1428 هـ

نظرية الوردة والسيف

27 سبتمبر 2007

theoriti_m7.jpg

في زمن اللامنطق الكل مدان. والبريء هو من أغمض عينيه في تيه ..

والحل لن يأتي من دون تنازلات. فهل نحن قادرين على تلبية نداء الوردة والسيف؟

حينما يغيب الغضب يزاح الشعور بالعجلة ويحل محله طمأنينة لا تنجز شيء ولا تغير من الواقع حقيقة .. وعندما تفقد الرجاء في حاظرك ومستقبلك فأنت خارج نطاق تغطية حاسة مهمة لديك ألا وهي الأمل الصادق/الكذاب الذي يجعلك تمضي قدماً مهما كانت الأحوال قاتمة .. قطعة حادة من حديد مقوى صقلت بمهارة بإيدي رجال شداد تحت النيران المشتعلة والدخان السام, أتقنوا صناعتها لكي تقطع وتقتل وتمضي مخترقةً ما اعترض طريقها من لحمٍ وعظمٍ ومعدنٍ وخشب .. في المقابل ذلك الكائن النباتي الجميل المظهر والرائحة المحاط بالشوك, وجه الشبه معدوم .. وهم في الواقع أضداد, السيف الصلب يقطع الوردة اللينة وينهي حياتها ولكن هنا بهذه النظرية هم مكملان لبعض لا يكتمل الأول إلا بالآخر .. هي نظرية فلسفية بحته مفصلة, يتفرع منها جانب تطبيقي سيكون له أثر ملموس على حياتنا فيما لو تم استيعابه وتم التمكن من ترويضه. أردت أن أختصر هذه النظرية بطرفان أساسيان يعبران عنها, الوردة والسيف .. الأمل والغضب .. الوقود والمحرك .. الموظف المخلص والمدير الجازم ..

مبدأها:

الغضب طاقة عظيمة والأمل مخدر جميل. إذا استسلمت لطبيعة الغضب سيتمثل أمامك كحرارة وألم وسوء فعل وتدبير. قيل أن كل مصيبة ورائها غضبة, ولكن إن عكست المفهوم وقلت أن الغضب يأتي تحصيل حاصل فالدنيا ابتلاء وسترى منها ما يسوئك رغماً عنك, ستظلم وستعذب وستتكدر, فالغضب والمشاعر التعيسة المحبطة هي نصيب مكتوب عليك مهما فعلت. إذن, لما لا تسير هذا الغضب في أحد توجهاته المنطقية الغير معروفة, هذا التوجه هو توجه السيف المحكوم بالوردة .. باستيعاب وجود “الوردة” في حياتك تتحمل الضغط .. هي الطموح الذي يجعل مشوار الألف ميل يبدو وكأنه ميل وهي محطة الوصول الجميلة التي تكدح من اجلها .. الجنة التي وعد الله هي أكبر تمثيل لرمز الوردة في هذه النظرية .. وكل شخص له “وردته” التي يريدها .. يراها بعينيه ويتمناها بقلبه ولكل إنسان ما تمنى وله الحق في ذلك, باستيعاب دور “السيف” تضمن تحقيق الوصول لذلك بالقوة المسيرة قدر المستطاع ..

أصلها:

عندما تحيا حياتك بانتظام جميل, وفجأة تسود السماء فترى الشمس وقد فقدت ابتسامتها المعتادة, بادئة في توجيه نظرات محيرة لك أنت وفقط أنت. عندها لن يكون للحياة طعم كسابق عهده, بل ستعيش حيرة وحرارة وظلام الشمس في ابتسامتها التي ذبلت وستشعر أنك مجمد في مكانك ولن تعدو أكثر من خطوتين للخلف وخطوة للأمام, وستشعر بحمل ثقيل على قلبك وعقلك .. روحك ستمل ولن تحتمل هذا كله, ستغضب كثيراً وستشعر بالإحباط وستنهك وسيرى الناس في عينيك النار التي لا تنطفأ إلا بصعوبة .. لا تتفائل كثيراً لأنها ستنطفأ يوماً ما, إن كافحت وصمدت فالشمس ستبتسم لك مرة أخرى ومجدداً سترى نيرانك تعم .. من أثر هذه الكلمات أتت نظرية الوردة والسيف ..

عامل الأمان فيها:

في هذه النظرية عامل امان واحد هو عدم طغيان “نطاق” السيف على نطاق الوردة أي أن عامل الأمان هو التوازن التام بينهما وإلا ستنهار العملية بأكملها ومن ثم تنعكس سلباً بخطورة حادة على الشخص المطبق للنظرية عملياً في حياته .. لماذا؟ لأنهما بكل بساطة نقيضان والمنطق يقول أن نطاق السيف أخطر من نطاق الوردة فالغضب والسوداوية الزائدين عن حدهما سيلتهمان كل ما تبقى من روح في الشخص ثم سيتحول إلى كائن عديم المشاعر كثير الأحقاد قليل الود .. وإن طغى نطاق الوردة على نطاق السيف فهو سيوجد كمية من السذاجة والأريحية المفتعلة وسيسوف ويؤجل مشاريع كثيرة في حياة الإنسان لن تنجز بدون “العامل المحفز” لها .. القوة الخالصة .. الغضب المتحرك .. العنف الموجه .. السيف ..

الجانب التطبيقي منها:

الهدف من النظرية هدف تطبيقي يتم فيه تعليم الشخص كيفية تطويع التجارب السيئة والمشاعر الأكثر سلبية في حياته وتحويلها إلى طموح ومرونة في التعامل مع مختلف عقبات الحياة. المطلوب إستحضار التجربة/التجارب السيئة في حياتك بكل تجرد .. حالات الظلم والغضب المكتوم في المقدمة, لما لهم من تأثير قوي, ومن ثم تأتي التجارب العاطفية والعملية التي لم يكتب لها النجاح لسبب ما, ماهو السبب؟ اجعل غضبك يتكلم عنك, وترجم حروفه إلى الطاقة الموجبة التي تكلمنا عنها .. ومن ثم يتبقى لدينا الأمور الأبسط كضغوط المنافسة والغيرة وما شابه .. استشعر كل ما يدور حول هذه التجارب .. كونك خرجت منها معافى .. منتصراً أو مهزوماً تبقى الفكرة واحدة .. وهي أنك موجود لا تزال. معك خبرة إضافية في مواجهة التجارب السيئة المختلفة وقادر على خوض تفاصيلها مرة أخرى بكل اقتدار .. استشعر قيمة نضالك .. لكل رجل معركة, ولو هانت في نظر الغير, فهي لا تزال تسمى معركة, ولا تزال أرضها غمار حرب .. عند الوصول إلى مرحلة أيقنت فيها بما أنت حامل على كتفيك وفي صدرك واستشعرت قيمة الظلم والخطأ الذين تحملتهم, مهما زادوا أو قلوا .. حينها ستكون ممتلئ بروح فيها من قوة الغضب والإنتقام والحدة ما يجعلك مؤهل لأن تحمل رمز “السيف” نظرياً على عاتقك .. وهنا مباشرة يجب أن تروض “السيف” الذي بداخلك بـمبدأ “الوردة”, المبدأ البسيط جداً الذي لا يحتاج منك إلا أن تتمثل في مخيلتك وقلبك شيئاً محبباً لك, مهما اختلف .. مرحلة أو مستوى تريد الوصول إليه أو شي مجرد تريد أن تحوز عليه .. حبيب, مال, سعادة أو سلطة .. مهما اختلف الهدف يبقى رمز “الوردة” منقوش على كيانه .. وجود “الوردة” في حياتك يروض الملل ويزيد من مدى صبرك على الحياة. غالبا “الوردة” موجودة بشكل طبيعي في حياة الإنسان, ولكن السيف هو الغائب بمبدأه الذي شرحته وتوجده بفهمك لما كتب.

عيوبها:

1/ عدم قدرة الشخص على إستيعاب فكرة الغضب جملة وتفصيلاً وخصوصاً مسألة تحويله من شعور سلبي مدمر إلى مصدر لإستمرار الطموح بقوة. هذه النقطة أساس في النظرية ولها احتمالين فقط, إما أن تناسبك النظرية وتتمكن من تطبيقها على نفسك بدون ضرر أو أن لا تناسبك بتاتاً ولا ضير في ذلك أبداً لأن الأساس هو عدم مناسبتها لك.

2/ الإستسلام التام لقوة العنف والغضب والسوداوية (السيف) خصوصاً عند ملاحظة نتائج جيدة تأتي مع هذه التوجه مما يؤدي مباشرةً إلى ظهور الجانب السيئ من الشخص وتضخمه, هذه النقطة عولجت بعامل الأمان.

3/ أنها نظرية عكسية غير مثالية وليست مبدأ بحد ذاته, عكسية في كونها جائت أساساً من تجربة شخص عاشها بغير إرادته فرأى نتائجها في نفسه ومن بعد أن فهمها اقتنع بها و “من ثم” فندها ثم حولها إلى ماهي عليه الآن .. وغير مثالية ولا هي مبدأ في ذاتها بسبب أنها تستخدم أسوأ ما في الإنسان ألا وهو الغضب وما شابهه من مشاعر سيئة كشرط للوصول لحالة التفاعل القوي للمضي للإمام.

ا.هـ

شهر كريم

11 سبتمبر 2007

ramadan_karim.jpg

فرصة التعويض قد حانت ومن ربٍ كريم تأتي المغفرة ..

مبارك عليكم الشهر, تعودونه بأتم وأفضل حال ..

(التصميم أعلاه بحجم خلفية شاشة)

قلوبهم لا تصدأ

27 يوليو 2007

2ndcoming.jpg

أناس عاديين جداً ولكن ..
قصتهم لها بقية لم تذكر ..

عاشوا حياتهم بالمبدأ المستقيم الأليم .. ليس خياراً ممتعاً ولكنه إلتزام .. لا يجدون بالحرام لذة لأن الرب صرف قلوبهم عن المتعة المحرمة فلا يستشعرون حلاوة الإثم ولا يجدون له تبرير أو حاجة .. عندما تجتمع البشر على الخطيئة تجدهم قلة مستقلة صابرة صامدة منبوذة بكل هدوء .. لن يعلنوا عن نفسهم ولن يبرروا وجودهم ومبادئهم إلا لمن هو مقدر له أن يقتبس من بقية نورهم .. صارعوا جميع الإبتلاءات وعاصروا كثير من المغريات ولم تزل صفحتهم غير متسخة في مجملها .. اختارهم الرب لأنه أدرى بمصير غيرهم وما في قلوبهم هم ..

هم الإلهام الحقيقي وهم الإعجاز الإنساني المجرد .. في ظروف زمن ملتو وتعيس قدر لهم خالقهم أن يقبضوا على جمر المبدأ والفعل الصائب الذي أكسبهم هذه القوة ولا يزالون متمسكين بهذا الجمر الملتهب بكل برود منهم وفخرٍ صامت .. اقبض على هذه الجمرة فأنت منهم .. تمسك بها وانظر ليدك وهي تحترق فداءاً لقلبك فأنت منهم .. قلبك من ذهب لن يصدأ بل سينصهر ثم يتجمد فينصهر تارة ثم يتجمد تارات ثم سيتحول ولكنه لن يتغير بل سيبقى ذهباً شاهداً على صراعك الدامي المجيد ولك الفخر وعلي لك الإحترام والإكبار فأنا قلبي من لحم ودم وبقايا مما سيفنى .. ولكن الذهب لا يفنى بل يبقى بأصله ولونه متحدياً المنطق ..

معدن فريد نفيس خامل بطبيعته لا يتعامل الا مع الحرارة وأما بقية العوامل فلم ترتقي بذاتها إلى مستوى التأثير عليه .. هذه هي قلوبهم .. قلوب لا تعي إلا لغة النور السماوي بحرارته ودفئه الجميل أما لغة البشر المغلفة بالرغبة والكيد والهوى فهي أقل من أن يساوموا لها أو بها .. وجود هؤلاء المخلوقات الملهمة أساس في معادلة أبدية ما دامت الدنيا .. معادلة ليس لها ناتج بل فقط متغيرات ثابتة في الأصل ومتغيره في الشكل .. هم ليسوا مثاليين ولن تجدهم في أساطير الأولين .. هم مجرد شمعة في بحر مظلم, تكاد هذه الشمعة أن تنطفئ ولكن هناك من يشعلها دائماً وكل ما أطفئت واحدة اشتعلت الأخرى بفعله لتكمل عنها ..

إذا كنت محظوظاً في حياتك فستشهد بنفسك أناس قلوبهم لا تصدأ ..

عل وعسى أن تكون أحدهم ..

فاصلة,

31 مايو 2007

ibt3ad.jpg

منذ أول ظهور لـ مدونتي في بلوقر مروراً بافتتاح هذه المدونة هنا إلى اليوم مضى ما يقارب السنة .. مرت بسرعة بحصيلة ما يقرب من 50 تدوينة و 500 تعليق إلى الآن, بعيداً عن لغة الأرقام التي لا تبهرني وقريباً من المعنى المحسوس للكلمة والقلم المقدسان بكلمة وأمر “اقرأ” كان في هذه المشاركات والتعليقات الجميل والمفحم, والمعبر الذي لا ينسى, ومضرب المثل في روعته وبلاغته .. من أشخاص لا يقلون روعة عن حروفهم وكلماتهم, ومعرفتهم عن طريقها كنز لا يفنى وشرف معرفة ..

بعد هذه التجربة الجميلة أعلن الرحيل المؤقت المسبوق بنَفَسْ عميق وبنية مؤجلة للإستمرار .. لاستجماع قدرتي على الكتابة بالشكل الذي يليق بقاريء هذه السطور يلزمني الإبتعاد لفترة قادمة موقوتة ..

شكراً لكم, جميعكم بلا إستثناء .. وبالأخص فلان وفلانة وفلانة ..

لولا الذي خلقني ثم لولاكم جميعكم .. لما كانت مدونة نجدي محايد .. الهدف كما كان وسيكون بإذنه ربي .. هو إيجاد كتابة معبرة وجميلة, ذات معنى وهدف, قريبة من المتلقي, بعيده عن المألوف, أنتم الجمهور وأنتم الحكم, والجهد لله ثم لكم ..

نراكم على خير,

فــهــد

عرب

11 مايو 2007

a_r_a_b__4m7ayed.jpg

تاريخ عريق .. حاضر مجيد؟ .. اختيار رباني .. حضارة لن تتكرر؟ .. بادت .. أم لا تزال .. أناس خرجوا من جاهلية التيه إلى نور الهم الأول بإعلاء راية النور الذي لا يرد .. والآن همهم البطون والفروج واللحوم التي تردح .. رجعوا لجاهلية التيه .. لكن بصبغة كاذبة ومسيئة للدين النوراني الأوحد .. خذلوا الدين والدين لم يخذلهم .. أصبحوا أعداء أنفسهم .. وأمسوا خصوماً للأقوياء بكل ذل وضعف وفخر كاذب .. لن أقسو على بني جلدتي أكثر من ذلك .. قد أتألم, فجلد الذات يدميني أنا أيضاً .. لكنه قد لا يدمي قلوب لن تستوعب ولن تتقبل ..

لماذا يا عرب؟ تكرهون أنفسكم وتسلطون كرهكم وحقدكم وكل ما في قلوبكم من سواد عنيف تجاه أنفسكم وبني جلدتكم .. العربي مع العربي كالزيت مع النار .. أسلطهم الله على بعض؟ أم هو تقصير منهم وبفعلهم وليس ابتلاء لا يد لهم فيه؟ لماذا العربي يفتعل المشاكل مع نظيره فقط لأنه منه وفيه .. لمحة بسيطة للحياة العامة في الشارع العربي تجد كل شعب عربي يجد النقص في قرينه المجاور له .. حالة إنسانية طبيعية؟ تتكرر بين البشر في كل مكان وزمان؟ قد يكون, لكن .. العربي مع العربي حالة خاصة .. كره مطلق وحسد عظيم وذم لا متناهي لأسباب تافهة ومفتعلة أغلبها ..

لي أن أقول .. بنبرة تفاؤلية حازمة؟ .. أنه آن الأوان لهذا العربي أن يختفي عن أنظاري ليترك الفضاء سانحاً للعربي الأصيل ليظهر أمامي .. يجمعنا تاريخ مجيد من الإبداع الجاهلي الرائع ومن ثم تاريخ آخر من التكليف الإلهي المجيد وسيرة رسل أطهار .. أمة آخر من أرسل من السماء, أمة محمد صلى الله عليه وسلم .. هؤلاء هم العرب, هؤلاء هم نحن .. إخوة بالدين والأصل والماضي والحاضر وبالضحكة والدمعة بكينا وفرحنا معاً ..

وكبرنا اسم الخالق ربنا معاً .. جنود الرب في هذه الدنيا مؤيدين برماح النور الإلهي .. تعزنا من بعد ذلنا بإرادة من خلقنا .. هذا هو العربي .. أجداده أنبياء وفرسان وملوك وأمراء وتاريخه ملحمة من الرجولة المشرفة المخلوطة بالدموع والدماء .. رفيع الكرامة مع نفسه شديد النخوة مع الغير .. لكن .. دوام الحال من المحال ..

تساؤلي لا يزال قائم .. ومنكم الإجابة يا عرب .. لماذا العربي مسلط على العربي؟ .. لماذا نلقى المعاملة الحسنة المبنية على الإحترام الغير مشروط من الغريب الأجنبي ولا نلقاها من بني عرب أقراننا؟ هل هو حسد أم كره أعمى أم ماذا؟ .. رميت قلمي الآن والإجابة تأتي منكم .. يا عرب ..