الرصيد الرابع
26 مايو 2009لكل شخص منا طموح ورغبة تعتريه للوصول لمكان ما .. لا يحقق ذلك الطموح الكبير سوى القليل منا .. ما السر .. السر قد يكون متداخل ومتشعب .. توفيق .. حظوظ ونصيب مقدر .. أو نتيجة كدح إنساني عنيف .. لكي أضع الموضوع في نطاقه الصحيح في الفهم .. أبين الآتي:
- قلبياً كإيمان/ أرى باختصار أننا متفقين أن النجاح والتسديد هو من الله مكتوب مسبقاً لكل إنسان لأسباب مختلفة لا يعلمها إلا الله, المعلوم منها والمتداول عند الناس هو فعل الخير والصدقات والبر بالوالدين وهذه سآتي إليها لاحقاً لأهميتها ..
- مثال: شخص بدأ تجارة أو مشروع صغير, وفي فترة أقل من المعقولة اقتصادياً أو تجاريا للإزدهار لكي يحصل, نلحظ أنه توسع توسعاً موزوناً ناجحاً, وبطريقة خارقة للمنطق نرى أن الظروف تيسرت له وتجمعت كلها لكي ينجح مشروعه, ولو تم عمل مشروع مماثل له للمقارنة لما نجح أو حقق ما حققه مشروع هذا الرجل من نجاح .. إذن الوصول للهدف هنا كان أكبر من أن يستوعبه العقل البشري, فاستسلمنا له وآمننا به وهذا هو التوفيق الذي نستمده من الله ولا تنطبق النقاط التي سأذكرها في النقطة اللاحقة هنا من جهد ونطاق هدف بشكل كامل لأن النتيجة هنا أكبر من الجهد المبذول والسبب توفيق رباني ..
- عملياً كفعل/ أحدد بدقة وقد أكون خاطئاً أن الجهد (كـ محرك) كل ما زاد في اتجاهه الصحيح المطلوب (كـ نطاق عملي واقعي للهدف المراد الوصول إليه) كل ما أعطى نتائج قوية (كـ نجاح للعملية).. قد تبذل كل ما بوسعك (المحرك قوي والدافع موجود) ولكن لا ترى نتائج (لأنك خارج نطاق هدفك) .. وهامش الخطأ ينقص ويزيد حتى يصل لدرجة التعدي فيهدم كل ما بنيته من جهد مبذول ..
- مثال: شخص أتقن فن من الفنون ولكنه لم يوفق في توظيف هذا الفن في خدمته مادياً وإعالته .. الخطأ ليس بسبب الفن أو الحرفة أو المهنة نفسها ولا من الشخص ولكن لأن نطاق الهدف الذي أراده لم يكن مناسباً للبيئة التي هو فيها التي لم تتح له فرصة لكي يستفيد من حرفته لسبب ما .. الجهد كان مثالياً والفن تم إتقانه ولكن نطاق الهدف كان غير واقعي ولا عملي مما تسبب لنا ببطالة الشخص هذا عن العمل رغم فعل الأسباب الظاهرة ..
- مثال: الخيانة الزوجية كمثال لزيادة هامش الخطأ, فالعلاقة قد تتحمل نسبة معينة تضمن لك استمرار ملاحقة هدفك (علاقة زوجية ناجحة) أو الحصول على جزء بسيط منه (علاقة زوجية مرضية ولكن غير كاملة) ولكن التعدي على حدود نطاق الهدف يجعلك عرضة لخسارة ما كسبته كلياً وتجعل استعادته صعبة ولو كانت متاحة (الخيانة الزوجية = تعدي على نطاق الهدف المطلوب الذي هو علاقة زوجية ناجحة) ..
إذن لدينا الآن نظريتين غير متعارضتان لا مع الإيمان ولا مع العقل والمنطق, ولكنني طرحت المشكلة ولم أبين الحلول التي تعطيك الأفضل مما فيهما من نجاح وتسديد سواءا كان رباني خالص بأقل جهد أم بعد جهد جهيد وعمل وذكاء وصبر وبالحالتين التوفيق مقدر ومعطى من الله ..
آمننا بالله وأيقننا أنه لا طريق إلى المبتغى إلا بالصبر والدقة والإتقان .. ولكن العقبات كثيرة والإبتلاءات تاتي تباعاً بقوة إيماننا, فالمؤمن مبتلى أشد ابتلاء, والعاصي منسي إلى حين .. إذن ما الذي يحقق لنا الوصول للمبتغى بوجود هذه العقبات بطريقة عملية واضحة تتابعية .. كمعادلة رياضية أبسطها والله أعلم بفلسفتي هل تجدي نفعاً لنا أم لا!
أبدأ المعادلة بخلط المفهومين السابقين الأول والثاني:
الوصول للهدف =
(جهد متواصل موجه ضمن نطاق الهدف + تحقيق مقومات التأييد الإلهي) x (الأربع أرصدة)
أما بالنسبة لـ الأربع أرصدة فهنا المحك .. المعادلة بطرفها الأول لا تتحقق إلا بالإكتفاء من مضاعفتها بالأربعة متغيرات التي هي الطرف الثاني, أربعة أرصدة تضمن بإذن الله تحقيق المطلوب .. منصب .. مشروع .. مال وفير .. حياة زوجية ناجحة .. متغيرات مصادرها خليطة بين المفهومين اختصرتها في اربع والرابع هو الأهم ..
الرصيد الأول – رصيدك عند نفسك/ احترامك وتقديرك لنفسك ولإمكانياتك الظاهرة والتي لم تكتشفها بعد ورغبتك في تحسين وضعك هم من أوائل الخطوات للوصول لواقع أفضل, وهذا لن يتحقق في حال كونك غير مقتنع بقدراتك أو مستهين بنفسك .. كل إنسان له فرصة في الوصول لما يريد كيفما أراد لو أراد ..
الرصيد الثاني – رصيدك عند الناس/ مهما علا نجمك ستغدوا بحاجة إلى الناس بطيب نفس أو مجبر .. محبة الناس الحقيقية تُكتَسَب ولا تشرى بالمال, تُبنى على المدى الطويل وتدوم أيضاً عليه, تتحمل الصدمات وتجبر العثرات .. أما الأتباع فيُشرون بـ “عرابين المودة” والقول المنمق ومحبتهم ظاهرية قصيرة المدى ولكن فعالة وعندما ينفك هذا الوثاق المؤقت تباع محبتك كما بعتها عليهم مقابل الترضية الخارجة من جيبك .. خيرتك أيهم تريد لنفسك فاختار, وإن أردت “الوصول” فالخيار الأول أحرى ..
الرصيد الثالث – رصيدك المالي/ المال لا يصنع نفسه .. وإنسان يريد “الوصول” بلا مال أو خطة توفير أو استثمار شخصية هو إنسان مقبل على معركة اختارها بنفسه ولكن بلا سلاح ولا عتاد .. التوفير ثقافة والغنى الحقيقي ليس ورث يكتسب ولا سرقة تنهب ولكنه عملية تجارية بحتة تحتاج إلى نفس طويل ومثابرة واستمرار في ضخ المزيد من الأفكار الجديدة في عملية التحصيل على المال الحلال بأضمن الطرق وليس أسرعها لأن المال السريع سريع التبخر وانعكاساته عنيفة على تكوين صاحبه نفسياً .. وكل ما كان الإنسان مؤهل للكسب كانت فرصه أقوى في إثبات وجوده و”الوصول” لما يريد ..
الرصيد الرابع – رصيدك عند الخالق/ المفتاح الرئيسي للأرصدة الثلاثة السابق ذكرها هنا .. رصيدك عند الرحمن .. إذا أراد بك خيراً تعالى وتقدس, ستفتح لك أبواب لم تفتح لغيرك ممن كدحوا السنين الطوال ولم يلاقوا عشر ما ستلاقي ولكن مشيئة الله فوق كل شيء وهو الكريم الرزاق .. نية سليمة وفعل للخيرات ومداومة على عبادات فيها الحرص والإخلاص وبر بالوالدين ورغبة في الخير والنفع للناس ..
ا.هـ