إرث الزمان القديم
23 مارس 2008عقائد سليمة وبشر مؤيدين من السماء, شرائع منزلة وأنبياء .. مع تباعد الأزمان تحورت قصص البعض منهم عليهم السلام جميعاً إلى أديان باطلة وشركيات وأساطير بفعل فاعل من البشر الآثمة وفقاً لما قضى الله في خلقه, ومن ثم تحولت إلى ثقافات وشخصيات وكتب وملاحم وقصص تبدأ ولا تنتهي بسهولة .. ماذا حدث؟ الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه عددهم تقريباً مئة وأربعة وعشرون ألف رسول والأنبياء ثلاث مئة وخمسة عشر نبي عليهم الصلاة والسلام جميعاً أما أولي العزم فهم خمسة مذكورين في كتاب الله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) [الأحزاب:7]. يفضلون على غيرهم من الرسل الكرام لشدة وهول ما لاقوا وعانوا ولأهميتهم في التاريخ الحديث للبشر ..
خصهم القرآن لأهميتهم مع معرفة أن القرءان لم يذكر قصص البقية من الأنبياء والرسل وقد صرح القرآن بذلك في قوله تعالى: (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) [النساء:164] .. شيث ويوشع بن نون ودانيال والكثير من الأسماء المتداولة قديماً لأنبياء بني إسرائيل وغيرهم من الشعوب, لم ندرك يوماً ما أنهم كانوا سبباً في هداية الكثير من الخلق ولكن يبقى العنصر البشري ناقصاً وعائباً كما هو الحال لدى الشعوب التي يرسل إليها النبي أو الرسول فقد يتقبلوا رسالته لهم ويؤمنوا بما أتاهم ويبجلوه كرسول من الله لهم وقد يرفضوه أو يقتلوه كما كانوا يفعلون بني إسرائيل .. وبين القتل والتبجيل هناك مساحة شاسعة من الأمور التي قد تحدث .. وحدثت, ما أريد الوصول إليه هو مجرد فرضية أو محاولة لفهم التاريخ القديم بشكل مبسط وعام بدون أرقام ولا تحيز.
البعض يرى أن بوذا كان نبياً مرسلاً تحورت رسالته من بعده بسبب وحي الشيطان لبني الإنس وأن كونفوشيوس قد يكون مجرد رسول حكيم تلطخت سيرته بخرافات ابتدعها أتباعه من بعده .. والبعض الآخر ادعى أن ثلثين ما نقرأ في التاريخ من ملاحم أسطورية عظيمة في خيالها فيها سير أسطورية لرجال من وحي البشر تحدوا الظروف وأنقذوا البشرية وفعلوا المستحيل .. أساطير ملهمة للبشر كملحمة جلجاميش البابلية وملحمة المهابهارتا الهندية بنظري قد تكون مجرد إنعكاس أساسه حقيقي وقد حصل ولكن البشر سلموه إلى أيدي البدعة البشرية التي لا تمل ولا تكل في التأليف والزيادة والإبهار والإبتكار لغرض سيء أو نية بريئة ولكنها انتهت إلى شيء مغاير عن المقصود .. ولكن تواتر الأسماء وتشابه المواقف والظروف أو حتى اختلاف المسميات لنفس الوصف في بعض القصص لكثير من الحضارات يجعلك تقف وتفكر فيما قيل الآن هنا ..
إذن لماذا كل هذا التساؤل مني والتفكير؟ أولاً.. قد تكون إجابتي هي أن زمن المعجزات دائماً في مخيلتي موجود, يلهمني ويبهرني, يجعلني أستشعر أزمان قد كان فيها للأرض أسياد, مسلحين بقوة إلهية جبارة تغير التاريخ وتبني الأديان والأوطان وتغير كل ما عرفه البشر حينها من ثوابت .. رجال بإيديهم معجزات تتحدى المنطق والعقل هم مصدر طبيعي جداً لإلهام الفكر الإنساني البسيط المقرون بحب إشغال الحواس باللامعقول والمبالغ فيه بهدف تحريك النفس وتسليتها, وثانياً.. هي مجرد فكرة أشغلتني في أحيان عندما أجد نفسي تائهاً في مساحات فكري فقط لكي أخرج باستنتاج واحد ألا وهو ما كتبت اليوم أمامكم والله أعلم بالصواب ولكنني من بني آدم أفكر وأقرر وأستيقن بقدر استطاعتي وبلا مخالفة لإيماني ..
كل منعطف تاريخي مهم حدث في العصور السابقة في أي من القارات الخمس بالنسبة لي قد يكون للتحفيز الإلهي المنفذ من قبل بشر مسيرين سماوياً له فيه دور, ومن دون شك أنا مستيقن أن كل ما كان وسيكون هو من إرادة الخالق ولكنني أقصد زمن المعجزات بالتحديد, الزمان الذي ولى ولم نشهده ولكننا نعلن في قلوبنا كــ مسلمين موحدين متبعين لسنة الرسول عليه الصلاة والسلام أننا نؤمن إيمان تــــام بكل ما ذكر الله عنه في كتابه وقاله رسوله كجزء لا يتجزأ من إيماننا, ولكن ديننا ليس دين تلقين وتغييب للعقل بل هو دين يحثك على التفكير والحكم على الشيء بنفسك.. فالإسلام تام, إن زدت عليه أو استنقصت منه فأنت الملام ..
خلاصة ما كتبت, قد قرأتم الآن مني الفكرة والتحليل والأمثلة والشواهد .. لم يبقى إلا أن أقول لكم أن تعاملوا هذه الفرضية كما عاملتها أنا اقتداءاً بكيف كان يعامل الرسول كلام النصارى في “الإسرائيليات” التي كانت تحتوي الكثير من اللغط والكذب وبعض الحقيقة في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ” لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا …. الآية ” رواه البخاري .
ا.هـ