أرشيف شهر سبتمبر 2007

نظرية الوردة والسيف

27 سبتمبر 2007

theoriti_m7.jpg

في زمن اللامنطق الكل مدان. والبريء هو من أغمض عينيه في تيه ..

والحل لن يأتي من دون تنازلات. فهل نحن قادرين على تلبية نداء الوردة والسيف؟

حينما يغيب الغضب يزاح الشعور بالعجلة ويحل محله طمأنينة لا تنجز شيء ولا تغير من الواقع حقيقة .. وعندما تفقد الرجاء في حاظرك ومستقبلك فأنت خارج نطاق تغطية حاسة مهمة لديك ألا وهي الأمل الصادق/الكذاب الذي يجعلك تمضي قدماً مهما كانت الأحوال قاتمة .. قطعة حادة من حديد مقوى صقلت بمهارة بإيدي رجال شداد تحت النيران المشتعلة والدخان السام, أتقنوا صناعتها لكي تقطع وتقتل وتمضي مخترقةً ما اعترض طريقها من لحمٍ وعظمٍ ومعدنٍ وخشب .. في المقابل ذلك الكائن النباتي الجميل المظهر والرائحة المحاط بالشوك, وجه الشبه معدوم .. وهم في الواقع أضداد, السيف الصلب يقطع الوردة اللينة وينهي حياتها ولكن هنا بهذه النظرية هم مكملان لبعض لا يكتمل الأول إلا بالآخر .. هي نظرية فلسفية بحته مفصلة, يتفرع منها جانب تطبيقي سيكون له أثر ملموس على حياتنا فيما لو تم استيعابه وتم التمكن من ترويضه. أردت أن أختصر هذه النظرية بطرفان أساسيان يعبران عنها, الوردة والسيف .. الأمل والغضب .. الوقود والمحرك .. الموظف المخلص والمدير الجازم ..

مبدأها:

الغضب طاقة عظيمة والأمل مخدر جميل. إذا استسلمت لطبيعة الغضب سيتمثل أمامك كحرارة وألم وسوء فعل وتدبير. قيل أن كل مصيبة ورائها غضبة, ولكن إن عكست المفهوم وقلت أن الغضب يأتي تحصيل حاصل فالدنيا ابتلاء وسترى منها ما يسوئك رغماً عنك, ستظلم وستعذب وستتكدر, فالغضب والمشاعر التعيسة المحبطة هي نصيب مكتوب عليك مهما فعلت. إذن, لما لا تسير هذا الغضب في أحد توجهاته المنطقية الغير معروفة, هذا التوجه هو توجه السيف المحكوم بالوردة .. باستيعاب وجود “الوردة” في حياتك تتحمل الضغط .. هي الطموح الذي يجعل مشوار الألف ميل يبدو وكأنه ميل وهي محطة الوصول الجميلة التي تكدح من اجلها .. الجنة التي وعد الله هي أكبر تمثيل لرمز الوردة في هذه النظرية .. وكل شخص له “وردته” التي يريدها .. يراها بعينيه ويتمناها بقلبه ولكل إنسان ما تمنى وله الحق في ذلك, باستيعاب دور “السيف” تضمن تحقيق الوصول لذلك بالقوة المسيرة قدر المستطاع ..

أصلها:

عندما تحيا حياتك بانتظام جميل, وفجأة تسود السماء فترى الشمس وقد فقدت ابتسامتها المعتادة, بادئة في توجيه نظرات محيرة لك أنت وفقط أنت. عندها لن يكون للحياة طعم كسابق عهده, بل ستعيش حيرة وحرارة وظلام الشمس في ابتسامتها التي ذبلت وستشعر أنك مجمد في مكانك ولن تعدو أكثر من خطوتين للخلف وخطوة للأمام, وستشعر بحمل ثقيل على قلبك وعقلك .. روحك ستمل ولن تحتمل هذا كله, ستغضب كثيراً وستشعر بالإحباط وستنهك وسيرى الناس في عينيك النار التي لا تنطفأ إلا بصعوبة .. لا تتفائل كثيراً لأنها ستنطفأ يوماً ما, إن كافحت وصمدت فالشمس ستبتسم لك مرة أخرى ومجدداً سترى نيرانك تعم .. من أثر هذه الكلمات أتت نظرية الوردة والسيف ..

عامل الأمان فيها:

في هذه النظرية عامل امان واحد هو عدم طغيان “نطاق” السيف على نطاق الوردة أي أن عامل الأمان هو التوازن التام بينهما وإلا ستنهار العملية بأكملها ومن ثم تنعكس سلباً بخطورة حادة على الشخص المطبق للنظرية عملياً في حياته .. لماذا؟ لأنهما بكل بساطة نقيضان والمنطق يقول أن نطاق السيف أخطر من نطاق الوردة فالغضب والسوداوية الزائدين عن حدهما سيلتهمان كل ما تبقى من روح في الشخص ثم سيتحول إلى كائن عديم المشاعر كثير الأحقاد قليل الود .. وإن طغى نطاق الوردة على نطاق السيف فهو سيوجد كمية من السذاجة والأريحية المفتعلة وسيسوف ويؤجل مشاريع كثيرة في حياة الإنسان لن تنجز بدون “العامل المحفز” لها .. القوة الخالصة .. الغضب المتحرك .. العنف الموجه .. السيف ..

الجانب التطبيقي منها:

الهدف من النظرية هدف تطبيقي يتم فيه تعليم الشخص كيفية تطويع التجارب السيئة والمشاعر الأكثر سلبية في حياته وتحويلها إلى طموح ومرونة في التعامل مع مختلف عقبات الحياة. المطلوب إستحضار التجربة/التجارب السيئة في حياتك بكل تجرد .. حالات الظلم والغضب المكتوم في المقدمة, لما لهم من تأثير قوي, ومن ثم تأتي التجارب العاطفية والعملية التي لم يكتب لها النجاح لسبب ما, ماهو السبب؟ اجعل غضبك يتكلم عنك, وترجم حروفه إلى الطاقة الموجبة التي تكلمنا عنها .. ومن ثم يتبقى لدينا الأمور الأبسط كضغوط المنافسة والغيرة وما شابه .. استشعر كل ما يدور حول هذه التجارب .. كونك خرجت منها معافى .. منتصراً أو مهزوماً تبقى الفكرة واحدة .. وهي أنك موجود لا تزال. معك خبرة إضافية في مواجهة التجارب السيئة المختلفة وقادر على خوض تفاصيلها مرة أخرى بكل اقتدار .. استشعر قيمة نضالك .. لكل رجل معركة, ولو هانت في نظر الغير, فهي لا تزال تسمى معركة, ولا تزال أرضها غمار حرب .. عند الوصول إلى مرحلة أيقنت فيها بما أنت حامل على كتفيك وفي صدرك واستشعرت قيمة الظلم والخطأ الذين تحملتهم, مهما زادوا أو قلوا .. حينها ستكون ممتلئ بروح فيها من قوة الغضب والإنتقام والحدة ما يجعلك مؤهل لأن تحمل رمز “السيف” نظرياً على عاتقك .. وهنا مباشرة يجب أن تروض “السيف” الذي بداخلك بـمبدأ “الوردة”, المبدأ البسيط جداً الذي لا يحتاج منك إلا أن تتمثل في مخيلتك وقلبك شيئاً محبباً لك, مهما اختلف .. مرحلة أو مستوى تريد الوصول إليه أو شي مجرد تريد أن تحوز عليه .. حبيب, مال, سعادة أو سلطة .. مهما اختلف الهدف يبقى رمز “الوردة” منقوش على كيانه .. وجود “الوردة” في حياتك يروض الملل ويزيد من مدى صبرك على الحياة. غالبا “الوردة” موجودة بشكل طبيعي في حياة الإنسان, ولكن السيف هو الغائب بمبدأه الذي شرحته وتوجده بفهمك لما كتب.

عيوبها:

1/ عدم قدرة الشخص على إستيعاب فكرة الغضب جملة وتفصيلاً وخصوصاً مسألة تحويله من شعور سلبي مدمر إلى مصدر لإستمرار الطموح بقوة. هذه النقطة أساس في النظرية ولها احتمالين فقط, إما أن تناسبك النظرية وتتمكن من تطبيقها على نفسك بدون ضرر أو أن لا تناسبك بتاتاً ولا ضير في ذلك أبداً لأن الأساس هو عدم مناسبتها لك.

2/ الإستسلام التام لقوة العنف والغضب والسوداوية (السيف) خصوصاً عند ملاحظة نتائج جيدة تأتي مع هذه التوجه مما يؤدي مباشرةً إلى ظهور الجانب السيئ من الشخص وتضخمه, هذه النقطة عولجت بعامل الأمان.

3/ أنها نظرية عكسية غير مثالية وليست مبدأ بحد ذاته, عكسية في كونها جائت أساساً من تجربة شخص عاشها بغير إرادته فرأى نتائجها في نفسه ومن بعد أن فهمها اقتنع بها و “من ثم” فندها ثم حولها إلى ماهي عليه الآن .. وغير مثالية ولا هي مبدأ في ذاتها بسبب أنها تستخدم أسوأ ما في الإنسان ألا وهو الغضب وما شابهه من مشاعر سيئة كشرط للوصول لحالة التفاعل القوي للمضي للإمام.

ا.هـ

شهر كريم

11 سبتمبر 2007

ramadan_karim.jpg

فرصة التعويض قد حانت ومن ربٍ كريم تأتي المغفرة ..

مبارك عليكم الشهر, تعودونه بأتم وأفضل حال ..

(التصميم أعلاه بحجم خلفية شاشة)