أرشيف تصنيف 'لحظة تفكير'

إرث الزمان القديم

23 مارس 2008

عقائد سليمة وبشر مؤيدين من السماء, شرائع منزلة وأنبياء .. مع تباعد الأزمان تحورت قصص البعض منهم عليهم السلام جميعاً إلى أديان باطلة وشركيات وأساطير بفعل فاعل من البشر الآثمة وفقاً لما قضى الله في خلقه, ومن ثم تحولت إلى ثقافات وشخصيات وكتب وملاحم وقصص تبدأ ولا تنتهي بسهولة .. ماذا حدث؟ الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه عددهم تقريباً مئة وأربعة وعشرون ألف رسول والأنبياء ثلاث مئة وخمسة عشر نبي عليهم الصلاة والسلام جميعاً أما أولي العزم فهم خمسة مذكورين في كتاب الله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) [الأحزاب:7].  يفضلون على غيرهم من الرسل الكرام لشدة وهول ما لاقوا وعانوا ولأهميتهم في التاريخ الحديث للبشر ..

خصهم القرآن لأهميتهم مع معرفة أن القرءان لم يذكر قصص البقية من الأنبياء والرسل وقد صرح القرآن بذلك في قوله تعالى: (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) [النساء:164] .. شيث ويوشع بن نون ودانيال والكثير من الأسماء المتداولة قديماً لأنبياء بني إسرائيل وغيرهم من الشعوب, لم ندرك يوماً ما أنهم كانوا سبباً في هداية الكثير من الخلق ولكن يبقى العنصر البشري ناقصاً وعائباً كما هو الحال لدى الشعوب التي يرسل إليها النبي أو الرسول فقد يتقبلوا رسالته لهم ويؤمنوا بما أتاهم ويبجلوه كرسول من الله لهم وقد يرفضوه أو يقتلوه كما كانوا يفعلون بني إسرائيل .. وبين القتل والتبجيل هناك مساحة شاسعة من الأمور التي قد تحدث .. وحدثت, ما أريد الوصول إليه هو مجرد فرضية أو محاولة لفهم التاريخ القديم بشكل مبسط وعام بدون أرقام ولا تحيز.

البعض يرى أن بوذا كان نبياً مرسلاً تحورت رسالته من بعده بسبب وحي الشيطان لبني الإنس وأن كونفوشيوس قد يكون مجرد رسول حكيم تلطخت سيرته بخرافات ابتدعها أتباعه من بعده .. والبعض الآخر ادعى أن ثلثين ما نقرأ في التاريخ من ملاحم أسطورية عظيمة في خيالها فيها سير أسطورية لرجال من وحي البشر تحدوا الظروف وأنقذوا البشرية وفعلوا المستحيل .. أساطير ملهمة للبشر كملحمة جلجاميش البابلية وملحمة المهابهارتا الهندية بنظري قد تكون مجرد إنعكاس أساسه حقيقي وقد حصل ولكن البشر سلموه إلى أيدي البدعة البشرية التي لا تمل ولا تكل في التأليف والزيادة والإبهار والإبتكار لغرض سيء أو نية بريئة ولكنها انتهت إلى شيء مغاير عن المقصود .. ولكن تواتر الأسماء وتشابه المواقف والظروف أو حتى اختلاف المسميات لنفس الوصف في بعض القصص لكثير من الحضارات يجعلك تقف وتفكر فيما قيل الآن هنا ..

إذن لماذا كل هذا التساؤل مني والتفكير؟ أولاً.. قد تكون إجابتي هي أن زمن المعجزات دائماً في مخيلتي موجود, يلهمني ويبهرني, يجعلني أستشعر أزمان قد كان فيها للأرض أسياد, مسلحين بقوة إلهية جبارة تغير التاريخ وتبني الأديان والأوطان وتغير كل ما عرفه البشر حينها من ثوابت .. رجال بإيديهم معجزات تتحدى المنطق والعقل هم مصدر طبيعي جداً لإلهام الفكر الإنساني البسيط المقرون بحب إشغال الحواس باللامعقول والمبالغ فيه بهدف تحريك النفس وتسليتها, وثانياً.. هي مجرد فكرة أشغلتني في أحيان عندما أجد نفسي تائهاً في مساحات فكري فقط لكي أخرج باستنتاج واحد ألا وهو ما كتبت اليوم أمامكم والله أعلم بالصواب ولكنني من بني آدم أفكر وأقرر وأستيقن بقدر استطاعتي وبلا مخالفة لإيماني ..

كل منعطف تاريخي مهم حدث في العصور السابقة في أي من القارات الخمس بالنسبة لي قد يكون للتحفيز الإلهي المنفذ من قبل بشر مسيرين سماوياً له فيه دور, ومن دون شك أنا مستيقن أن كل ما كان وسيكون هو من إرادة الخالق ولكنني أقصد زمن المعجزات بالتحديد, الزمان الذي ولى ولم نشهده ولكننا نعلن في قلوبنا كــ مسلمين موحدين متبعين لسنة الرسول عليه الصلاة والسلام أننا نؤمن إيمان تــــام بكل ما ذكر الله عنه في كتابه وقاله رسوله كجزء لا يتجزأ من إيماننا, ولكن ديننا ليس دين تلقين وتغييب للعقل بل هو دين يحثك على التفكير والحكم على الشيء بنفسك.. فالإسلام تام, إن زدت عليه أو استنقصت منه فأنت الملام ..

خلاصة ما كتبت, قد قرأتم الآن مني الفكرة والتحليل والأمثلة والشواهد .. لم يبقى إلا أن أقول لكم أن تعاملوا هذه الفرضية كما عاملتها أنا اقتداءاً بكيف كان يعامل الرسول كلام النصارى في “الإسرائيليات” التي كانت تحتوي الكثير من اللغط والكذب وبعض الحقيقة في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ” لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا …. الآية ” رواه البخاري .

 ا.هـ

أعسر محايد

29 فبراير 2008

ثلاثمائة شخص جائوا لتقديم اختبار في أحد التخصصات في جامعة محلية, كنت أحد الحضور حينها .. بعيداً عن رهبة الإمتحان تأملت المنظر من حيث العدد والترتيب .. قاعة ضخمة مهيبة فيها جائت في بالي أفكار لم تؤهلني لما سأتعرض له من “تمييز عنصري” بعد دقائق .. ما حدث هو أن المراقب المكلف بهذه القاعة فجأةً بارتجال منه واجتهاد شخصي محض أصبح ينادي “من منكم يكتب بيده اليسرى؟ رجاءاً فليرفع يده وليتفضل معي ..”.

الجلوس يتلفتون يمنة ويسرة وقد كانت لحظة حساب عسير لفئة دون أخرى, مع الأخذ بالإعتبار بأن هذا الموقف هو بعد بدء الإمتحان بعشر دقائق أي في بداية استعداد الممتحن ذهنيا بدخوله تلك الأجواء التي من السهل جداً التعكير على صفوها, أول ما خطر ببالي أنا وكل من يكتب بيده اليسرى هو أننا مذنبين! وحتى لو لم نكن كذلك فنحن سنقف وقفة شك وسنحمل أدواتنا وأوراقنا معنا لنرى ماهي التعليمات التي سيسطرها لنا هذا المراقب .. وكان ذلك, حملنا أدواتنا بإبتسامة مصطنعة وتفكير مشوش ..

انتهى الموقف بإضاعة للوقت لم يكن لها أي داعي والحجة لم تكن مقنعة أبداً ألا وهي أن من يكتب باليسار سيوجد مجال للذي يمتحن خلفه بأن يرى إجاباته؟.. بغض النظر عما حدث وعما قيل حينها استوقفتني حقيقة واحدة في هذه الحادثة ألا وهي أن من بين 300 من الحضور لم يقف معي إلا سبعة .. وحتى لو قلنا أن هناك من حاول استغفال المراقب فلن يزيدوا عن 3 مضافين إلى السبعة المذكورين .. عشرة أشخاص يكتبون باليد اليسرى من بين 300 ويزيدون ..

أعسر, أيسر, أشول .. أوصاف بمعنى أنك مختلف للأفضل أو للأسوأ .. واحد من كل عشرة, تعتبر من الأقلية .. البعض يراك بمنظور النقص والآخر يراك بمنظور الإختلاف والتميز وقد يكون هناك من يراك بالمنظور الإيجابي؟ .. لأنك من أهل “الشمال” ولست من أهل “اليمين” وقفت بوجهك العادات والأعراف ورمتك بتهمة أنك مختلف عنهم ومنشق عن صفهم, تتساءل في شرود .. كيف أصبحت أعسر, ومتى ولما ولماذا, تساؤلاتك لا تلقى إجابة مباشرة, لأنك في عالم تسعة أعشاره .. بل أكثر, ليسوا من لونك ..

إن كنت ذلك الشخص الذي يستخدم يده اليسرى أكثر من يده اليمنى عند فعلك للأمور الأساسية من أكل وكتابة وغيرها فأنت تعتبر رسمياً أعسر وأيضاً إن كنت تستعمل اليدين بشكل متبادل مع الأساس الأيسر فأنت تعتبر وقتها أعسر كذلك .. إلى الآن لا يزال العلم غير قادر على استيعاب الهالة التي تحيط بأصحاب اليد اليسرى وتمت إحالة “التهم” إلى الجينات وإلى الهرمونات وإلى أشياء كثيرة ..

التاريخ ظلمهم واللغة هضمت حقهم .. فاليساري هو المتطرف والشاذ عن المعتاد وقديماً كان دائماً هؤلاء الذين يستعملون يدهم اليسار موصوفين بأوصاف أقل ما يقال عنها أنها شنيعة .. أن تكون مختلف في زمان مضى لم يكن بالشيء الجيد ولا نزال .. يقيناً لدي حقيقة واحدة وهو أننا كأشخاص يستعملون يدهم اليسار واجهنا بعض التمييز وبعض المواقف المحرجة خلال حياتنا الشخصية والعملية .. أترك لكم أنتم ضيوفي الكرام حرية مشاركتي تجاربكم ورؤيتكم لهذه الظاهرة .. وأبين لكم نتيجة إستفتاء جرى في موقع نجدي محايد على مدى أكثر من شهرين وبمشاركة ما يقارب المائة مدون ومدونة ومن الزوار الكرام ..

شخص يكتب بيده اليسرى وشخص آخر يكتب بيده اليمنى, بإمكاننا القول أن ..

عرض النتائج

جاري التحميل ... جاري التحميل …

نظرية الوردة والسيف

27 سبتمبر 2007

theoriti_m7.jpg

في زمن اللامنطق الكل مدان. والبريء هو من أغمض عينيه في تيه ..

والحل لن يأتي من دون تنازلات. فهل نحن قادرين على تلبية نداء الوردة والسيف؟

حينما يغيب الغضب يزاح الشعور بالعجلة ويحل محله طمأنينة لا تنجز شيء ولا تغير من الواقع حقيقة .. وعندما تفقد الرجاء في حاظرك ومستقبلك فأنت خارج نطاق تغطية حاسة مهمة لديك ألا وهي الأمل الصادق/الكذاب الذي يجعلك تمضي قدماً مهما كانت الأحوال قاتمة .. قطعة حادة من حديد مقوى صقلت بمهارة بإيدي رجال شداد تحت النيران المشتعلة والدخان السام, أتقنوا صناعتها لكي تقطع وتقتل وتمضي مخترقةً ما اعترض طريقها من لحمٍ وعظمٍ ومعدنٍ وخشب .. في المقابل ذلك الكائن النباتي الجميل المظهر والرائحة المحاط بالشوك, وجه الشبه معدوم .. وهم في الواقع أضداد, السيف الصلب يقطع الوردة اللينة وينهي حياتها ولكن هنا بهذه النظرية هم مكملان لبعض لا يكتمل الأول إلا بالآخر .. هي نظرية فلسفية بحته مفصلة, يتفرع منها جانب تطبيقي سيكون له أثر ملموس على حياتنا فيما لو تم استيعابه وتم التمكن من ترويضه. أردت أن أختصر هذه النظرية بطرفان أساسيان يعبران عنها, الوردة والسيف .. الأمل والغضب .. الوقود والمحرك .. الموظف المخلص والمدير الجازم ..

مبدأها:

الغضب طاقة عظيمة والأمل مخدر جميل. إذا استسلمت لطبيعة الغضب سيتمثل أمامك كحرارة وألم وسوء فعل وتدبير. قيل أن كل مصيبة ورائها غضبة, ولكن إن عكست المفهوم وقلت أن الغضب يأتي تحصيل حاصل فالدنيا ابتلاء وسترى منها ما يسوئك رغماً عنك, ستظلم وستعذب وستتكدر, فالغضب والمشاعر التعيسة المحبطة هي نصيب مكتوب عليك مهما فعلت. إذن, لما لا تسير هذا الغضب في أحد توجهاته المنطقية الغير معروفة, هذا التوجه هو توجه السيف المحكوم بالوردة .. باستيعاب وجود “الوردة” في حياتك تتحمل الضغط .. هي الطموح الذي يجعل مشوار الألف ميل يبدو وكأنه ميل وهي محطة الوصول الجميلة التي تكدح من اجلها .. الجنة التي وعد الله هي أكبر تمثيل لرمز الوردة في هذه النظرية .. وكل شخص له “وردته” التي يريدها .. يراها بعينيه ويتمناها بقلبه ولكل إنسان ما تمنى وله الحق في ذلك, باستيعاب دور “السيف” تضمن تحقيق الوصول لذلك بالقوة المسيرة قدر المستطاع ..

أصلها:

عندما تحيا حياتك بانتظام جميل, وفجأة تسود السماء فترى الشمس وقد فقدت ابتسامتها المعتادة, بادئة في توجيه نظرات محيرة لك أنت وفقط أنت. عندها لن يكون للحياة طعم كسابق عهده, بل ستعيش حيرة وحرارة وظلام الشمس في ابتسامتها التي ذبلت وستشعر أنك مجمد في مكانك ولن تعدو أكثر من خطوتين للخلف وخطوة للأمام, وستشعر بحمل ثقيل على قلبك وعقلك .. روحك ستمل ولن تحتمل هذا كله, ستغضب كثيراً وستشعر بالإحباط وستنهك وسيرى الناس في عينيك النار التي لا تنطفأ إلا بصعوبة .. لا تتفائل كثيراً لأنها ستنطفأ يوماً ما, إن كافحت وصمدت فالشمس ستبتسم لك مرة أخرى ومجدداً سترى نيرانك تعم .. من أثر هذه الكلمات أتت نظرية الوردة والسيف ..

عامل الأمان فيها:

في هذه النظرية عامل امان واحد هو عدم طغيان “نطاق” السيف على نطاق الوردة أي أن عامل الأمان هو التوازن التام بينهما وإلا ستنهار العملية بأكملها ومن ثم تنعكس سلباً بخطورة حادة على الشخص المطبق للنظرية عملياً في حياته .. لماذا؟ لأنهما بكل بساطة نقيضان والمنطق يقول أن نطاق السيف أخطر من نطاق الوردة فالغضب والسوداوية الزائدين عن حدهما سيلتهمان كل ما تبقى من روح في الشخص ثم سيتحول إلى كائن عديم المشاعر كثير الأحقاد قليل الود .. وإن طغى نطاق الوردة على نطاق السيف فهو سيوجد كمية من السذاجة والأريحية المفتعلة وسيسوف ويؤجل مشاريع كثيرة في حياة الإنسان لن تنجز بدون “العامل المحفز” لها .. القوة الخالصة .. الغضب المتحرك .. العنف الموجه .. السيف ..

الجانب التطبيقي منها:

الهدف من النظرية هدف تطبيقي يتم فيه تعليم الشخص كيفية تطويع التجارب السيئة والمشاعر الأكثر سلبية في حياته وتحويلها إلى طموح ومرونة في التعامل مع مختلف عقبات الحياة. المطلوب إستحضار التجربة/التجارب السيئة في حياتك بكل تجرد .. حالات الظلم والغضب المكتوم في المقدمة, لما لهم من تأثير قوي, ومن ثم تأتي التجارب العاطفية والعملية التي لم يكتب لها النجاح لسبب ما, ماهو السبب؟ اجعل غضبك يتكلم عنك, وترجم حروفه إلى الطاقة الموجبة التي تكلمنا عنها .. ومن ثم يتبقى لدينا الأمور الأبسط كضغوط المنافسة والغيرة وما شابه .. استشعر كل ما يدور حول هذه التجارب .. كونك خرجت منها معافى .. منتصراً أو مهزوماً تبقى الفكرة واحدة .. وهي أنك موجود لا تزال. معك خبرة إضافية في مواجهة التجارب السيئة المختلفة وقادر على خوض تفاصيلها مرة أخرى بكل اقتدار .. استشعر قيمة نضالك .. لكل رجل معركة, ولو هانت في نظر الغير, فهي لا تزال تسمى معركة, ولا تزال أرضها غمار حرب .. عند الوصول إلى مرحلة أيقنت فيها بما أنت حامل على كتفيك وفي صدرك واستشعرت قيمة الظلم والخطأ الذين تحملتهم, مهما زادوا أو قلوا .. حينها ستكون ممتلئ بروح فيها من قوة الغضب والإنتقام والحدة ما يجعلك مؤهل لأن تحمل رمز “السيف” نظرياً على عاتقك .. وهنا مباشرة يجب أن تروض “السيف” الذي بداخلك بـمبدأ “الوردة”, المبدأ البسيط جداً الذي لا يحتاج منك إلا أن تتمثل في مخيلتك وقلبك شيئاً محبباً لك, مهما اختلف .. مرحلة أو مستوى تريد الوصول إليه أو شي مجرد تريد أن تحوز عليه .. حبيب, مال, سعادة أو سلطة .. مهما اختلف الهدف يبقى رمز “الوردة” منقوش على كيانه .. وجود “الوردة” في حياتك يروض الملل ويزيد من مدى صبرك على الحياة. غالبا “الوردة” موجودة بشكل طبيعي في حياة الإنسان, ولكن السيف هو الغائب بمبدأه الذي شرحته وتوجده بفهمك لما كتب.

عيوبها:

1/ عدم قدرة الشخص على إستيعاب فكرة الغضب جملة وتفصيلاً وخصوصاً مسألة تحويله من شعور سلبي مدمر إلى مصدر لإستمرار الطموح بقوة. هذه النقطة أساس في النظرية ولها احتمالين فقط, إما أن تناسبك النظرية وتتمكن من تطبيقها على نفسك بدون ضرر أو أن لا تناسبك بتاتاً ولا ضير في ذلك أبداً لأن الأساس هو عدم مناسبتها لك.

2/ الإستسلام التام لقوة العنف والغضب والسوداوية (السيف) خصوصاً عند ملاحظة نتائج جيدة تأتي مع هذه التوجه مما يؤدي مباشرةً إلى ظهور الجانب السيئ من الشخص وتضخمه, هذه النقطة عولجت بعامل الأمان.

3/ أنها نظرية عكسية غير مثالية وليست مبدأ بحد ذاته, عكسية في كونها جائت أساساً من تجربة شخص عاشها بغير إرادته فرأى نتائجها في نفسه ومن بعد أن فهمها اقتنع بها و “من ثم” فندها ثم حولها إلى ماهي عليه الآن .. وغير مثالية ولا هي مبدأ في ذاتها بسبب أنها تستخدم أسوأ ما في الإنسان ألا وهو الغضب وما شابهه من مشاعر سيئة كشرط للوصول لحالة التفاعل القوي للمضي للإمام.

ا.هـ

غيوم وضباب

27 أبريل 2007

عندما ترى في السماء غيوم رمادية, وفي الأرض ترى الضباب الأبيض, فأنت ستستيقن أن المشوار من أمامك عسير لأن الرؤية صعبة .. وأحوال مجتمعنا ليست أوضح من أحوال تلك التشبيه .. الموضوع واضح بالنسبة للبعض .. تحدثت المدونة نيارت عن ماهية الفرق بين منطقة الرياض وغيرها من مناطق المملكة من ناحية الجو الإنفتاحي أو مقابله .. الجو الموجود في منطقة الرياض قد يكون مستمد من شريحة قوية من المجتمع .. هل المجتمع كله هو المسؤول عن هذا الجو؟ .. بطبيعة الحال وباعتراف جميع الأطراف .. لأ .. إذن لماذا الوضع مختلف بالرياض .. بإمكاننا تبسيطها وقول أن الشريحة التي تميل لهذا الجو وتستنكر الجو الإنفتاحي الموجود في باقي مناطق المملكة هي الشريحة الأقوى والأكثر قبولا في منطقة الرياض .. إجتماعياً قوية, سياسياً أيضا لها كلمتها ونفوذها, وحتى في الثقافة العامة لها هيبة ووجود ..

منطقهم سليم باتباعهم للدين والسنة المطهرة ونحن منهم .. ونحن يهمنا أمرنا .. وتضيق قلوبنا عندما نرى سوء الفهم والتشويش الحاصل الآن .. عندما تحيد البشر .. وتستخدم الدين لأهدافها .. هل نلوم الدين أم نلوم البشر؟ .. الإسلام كامل كما وجه الخالق تعالى في سماءه .. يلزمنا نحن أن نبين لكل من اختلطت عليه الأمور أن ما كره من هذا الدين وأبعده عنه هو بفعل فاعل قد أضر بصورة هذا الدين والدين من كل فاعل شر براء .. ولو كان مهماً يكون يبقى ديننا بلا رهبانية فيه وهذا الكلام نافذ على الكل ..

مثال على التشويش والعشوائية النابعة من تقصيرنا كبشر هو أن يستمر الرجل على ترك صلاة الجماعة خوفا من أن تعرفه جماعة المسجد أو أهل الحي ومن ثم يتكلمون فيه من وراءه بحجة انه فاسق ولا غيبة بفاسق كما هو معروف خصوصاً وأنه غير مواظب على الصلوات كاملة كل يوم في المسجد .. بنظره هو أنه إذا ترك الصلاة في المسجد لن يعرفوا من هو ولن يتكلم فيه أحد, وقد يقول انه لو تركوه ولم يغتابوه ويتحدثوا فيه من وراءه لصلى صلاة او صلاتين وقد يواظب عليها بعد وقت إذا فتح الله على قلبه .. عذر الرجل أقبح من ذنبه أليس كذلك؟ .. جماعة المسجد وأهل الحي والرجل نفسه كلهم أتموا هذا الذنب بموافقتهم جميعهم .. وأنت يا قارئ حروفي الآن عندك من الأمثلة المشوشة الغريبة النابعة من مجتمعنا الكثير ..

المسألة ليست أهل الشر ضد أهل الخير .. كما يريد الكثير أن يبسطها كذلك, ويريحون أنفسهم من عناء التفكير .. لا .. هناك من الرجال والشباب من أصحاب المظهر الملتزم من لحية وثوب قصير وحسن تدبير يشتكون الوضع الحاصل حالياً من عدم وضوح في الصورة العامة .. إذا أردت أن تجعل الناس كلهم عبارة عن مخلوقات ملائكية بزعمك, حتى ولو كان ذلك على حساب أن يتحول مجتمعك إلى جنة للإثم المستتر والمخفي, و مرتع خصب للتدين السطحي الذي لا يجاوز الحناجر ولا يصل للقلوب .. القلوب المليئة بالعيوب من حسد وظن وشك وأمور كثيرة حذر منها سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه .. فأنت للأسف وقتها قد دمرت مجتمعك من الداخل ولم ترضي ربك بفعلك هذا كـ “منقذ” لأخلاق المجتمع ..

الناس لن تتكلم بسهولة لأنها إذا تكملت فهي ستنتقد شريحة لها تأييد غير مشروط .. “أهل الخير” يستحقون هذا التأييد من المجتمع ونحن وكل مريد للخير ومحب للفطرة السليمة منهم وفيهم .. نؤيدهم بحبهم للخير وحرصهم على المجتمع وأخلاقه ولكن, أن يكون هذا التأييد غير مشروط ويتحول إلى خوف منهم ومن مساءلتهم؟ البشر بشر وكما فعلت خير ستفعل شر مهما تنطعت في مظهرك ومهما رأيت في نفسك أنك أفضل من غيرك من البشر .. ولكل متفائل أقول أن منطقة الرياض هي منطقة تتعرض لتغيرات سريعة, تغيرات اجتماعية وأخلاقية ومادية .. ولن تستوعبها أساليب التعنيف والتفسيق والحلول السريعة المطبوخة على شرار .. هذه التغيرات لن تنتظر منا أن نناقشها أو نكون لجان لندرسها ونبحث فيها .. لذا يلزمنا أن نتفق على المعطيات ..

وجود الهيئة كجهة رسمية مسؤولة ضروري جداً لأن منطقة الرياض منطقة تعاني تحديات أخلاقية أمنية ليست هينة وهم مسؤولين عنها كموظفين في الدولة مع جهود المربين من آباء وأمهات ومدرسين وغيرهم .. أخطائهم أصبحت تتداول بكثرة عن أي زمن سبق ومسألة أن أي شخص يتكلم عن الهيئة يفسق بكل بساطة ويرمى بتهمة الزندقة أو غيرها هذه أصبحت غير مفيدة أبداً لتوضيح الصورة للكل وللحفاظ على صورة وسمعة هذا الجهاز المهم لأمن المجتمع حالياُ .. الحصانة الموجودة لهم في المجتمع سابقاً بدأت تختفي وبدأ المجتمع يرى انهم بشر من لحم وعظم ودم يخطئون ويحاسبون .. والمحزن أن الأمور اختلطت فأصبح أهل الخير محاسبون بأخطاء المحسوبين عليهم من متعاونين متحمسين للخير بأخطائهم؟ وتحقق الإبتلاء الحقيقي ..

مسألة ان المجتمع يميل كل الميل ويطلب التخلى عنهم مع وجود الوضع الحالي للشباب والبنات في منطقة الرياض أو غيرها من المناطق .. لا, هذا شيء غير منطقي أبداً وليس وقته لأن الوضع الحالي في منطقة الرياض وما جاورها لا يسمح .. الظروف تختلف بإختلاف المنطقة ورؤية امرأة كاشفة لوجهها أو شعرها في المنطقة الغربية أو الشرقية مثلاً ليس كرؤيتها في الرياض, مهما حاولنا أن نقنع أنفسنا بغير ذلك .. اعتداءات اخلاقية وأمنية أصبحنا نسمع بها ونقرأها بالصحف يومياً فيها من الهمجية والعنف والدناءة التي ليس بإيدينا إلا أن نشكر رجال الهيئة والأمن العام على شجاعتهم وبسالتهم في مواجهتها كجزء من واجبهم وعملهم وأن ندعو الله أن يحفظ لنا وطننا كما كان, وكما سيكون دوماً, جنة آمنة لكل نفس سليمة القلب والروح, تريد الخير للبشر ..

الهدف واضح .. أن تمشي المرأة والبنت والطفلة وأبنائهم وأخوانهم وأزواجهم بكل احترام وبكل ثقة لا يخافون من أحد ويمشي الشاب بكل ثقة ورزانة ولا يخاف على كرامته من أن تهان أو أن يشكك في نواياه مع عدم ثبوت شيء ظاهر عليه .. البشر بطبيعتها وفطرتها تحب الخير والإنسان أيضاً كائن عاصي بطبيعته .. والنظام فوق الكل .. النظام المطبق بقوة وبرزانة وباحترام .. إذا طبق بطريقة احترافية جادة لا تسمح بالخطأ المتكرر فأنت وقتها ستكون العصا الحنونة .. تضرب, لكنك لا تؤلم .. وضربك محسوس وتراه الناس جمعاء لكنك لن تثير الغضب أو الحنق ضدك لأنك لم تقصد الإهانة أو التحقير من الذي أمامك بل ذكرته ونبهته لخوفك عليه وتحقيقاً لأمر ربك ..

أهل الخير إذا لم يتكاتفوا ويكسبوا الناس من حولهم فإن المجال سيكون مفتوح لكل نفس مريضة سلاحها الفتنة ودرعها الهوى .. وإذا لم نوضح الصورة أو نحاول أن نقربها للمتلقي من مجتمعنا فسيبقى سوء الفهم هو المسيطر وستبقى الكليشيهات السلبية المعروفة متداولة بين الناس من ذم للهيئة و تقليل من شأنها .. الخطأ منهم وارد نعم ولكن في ذات الوقت كما كرهنا منهم أخطائهم نحب منهم جهودهم ونحييهم عليها ونشد من أزرهم ولا نترك فرصة للفهم الخاطئ أو الإستعجال بالحكم عليهم كما هم أصبحوا يتداركون أخطائهم ولا يستعجلوا بالحكم على أحد ويعاملونه بالحسنى والمعروف .. في الختام وبعد أن أطلت أقول إني لا أزعم أني أصبت الحق فيما ذكرت وكتبت ، ولكن حسبي أني بذلت الجهد والوسع فما أصبت فمن الله وحده, وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان, وربي وربكم الهادي إلى الصواب ..

النتيجة التراكمية .. لم ينجح أحد

10 فبراير 2007

أجزاء من مقالة لـلكاتب “فهد محمد السلمان” في صحيفة الرياض..

مشاكل الشباب في بلادنا أكبر بكثير من قضية الكتابة على الجدران، ونحن نقرأ كل يوم عن وقائع مؤذية وبشعة.. تعوّدنا أن نكتفي بشوفينية بغيضة بالتعليق عليها بأنها (دخيلة على مجتمعنا) !! وكفى الله المؤمنين القتال.. دون أن نتنبه إلى تلك المخاضات الضخمة التي حطمت كل الحواجز بين الثقافات، وأفرزت عجينا ثقافيا بالغ التعقيد في كل المجتمعات المغلقة لا لون له ولا طعم ولا رائحة..

أنا على يقين أن مائة ألف متنزه للشباب لن يحل المشكلة.. هم أساسا يشكون من عزلهم وكأنهم وباء.. بالعربي هم يريدون أن يستعرضوا أنفسهم أمام كل من سواهم.. ليستشعروا وجودهم.. وهذه عشرات المتنزهات المخصصة للشباب لا يرتادها إلا القلة القليلة.

المتنزهات ليستء هي الأوعية التي ستضخ في دمائهم الفضيلة، والمؤسسات الجامدة والفوقية التي نأمل أن تحلّ مشاكلهم بصيغ المحاضرات والندوات بطريقة تستدعي التثاؤب ليستء هي المؤهلة لنزع فتيل توتراتهم وطاقاتهم التي تدفعهم للخطأ.

هذا الجيل أمام أزمة هوية.. بين مجتمع شديد المحافظة وتقنيات اتصال شديدة الانفلات.. بين مصلحين اجتماعيين يخاطبونه بلغة ما قبل خمسين سنة وفضاء منفتح بلا حساب على كل ما يُفجّر الغرائز.

بما ذكر بآخر فقرة في مقالة “فهد السلمان” أنهي ما قاله.. لأرى ما الذي سيحدد مصير هذا الجيل من هنا إلى 10 سنوات مقبلة بعين المتشائم العالم بأحوال المجتمع والمؤسسات من حوله.. 10 سنوات كفيلة بإحداث تغيير كبير.. للأفضل أو غالباً للأسوأ.. فجوة كبيرة توجد فيما بين الشباب/الشابات والمؤسسات “الفوقية” المسؤولة عن تحسين الوضع الفكري والأخلاقي لهم والشخوص المختلفة في المجتمع من الآباء والأمهات أو المربين و المصلحين.. هذه الفجوة لن تزداد حجماً فيما لو جعلنا الحوار أوضح فيما بين الأطراف كلها..

هذا الجيل.. وجد في مجتمع يقدس السرية والخصوصية.. بيئة خصبة لممارسة المباح والأقل من المباح والغير مباح بدون لفت النظر أو جذب للتساؤلات.. ما يحدث في عالمهم يبقى هناك.. وما يدور في أذهانهم يبقى فيها ولن يخرج عن محيطهم.. هذه المعطيات واقع ولن تتغير بسهولة ولكي تتغير نحتاج إلى فهم أكبر لما يدور من دون تهويل أو تعنيف أو استعجال..

شابة هذا اليوم كما هي الآن, هي أم الجيل القادم بكل فخر وتواضع للأسوأ أو الأفضل.. وشاب اليوم كما هو أمامنا الآن, هو رجل الغد المسؤول عن أبناء وعن منصب ومسؤولية ستكون جزء من إنتاج هذا الوطن لينفعه أو يضره.. إذا كان المجتمع يريد لهم المصير الغامض والحياة التي تجري على خط متعرج غير منتهي وغير واضح المعالم.. فلتستمر اللعبة كما هي الآن..

مجتمع لا يريد أن يتعامل مع أخطاءه.. هذا المجتمع به الخير الكثير.. ولكن كون هذا المجتمع لا يهتم إلا بشريحة عمرية معينة منه والبقية تذهب مع الريح هباءاً منثورا إلى أن يأتي أمر ربي؟ يبقى السؤال بكل ثقله وجموده ونوره المظلم يتعب كاهلنا.. إلى متى سيستمر برود المجتمع تجاه أبناءه وما يواجهون من تحديات لم يواجهها أمثاله من زمان سبق.. ما نراه الآن كجيل شاب لم يراه الأولون من تحديات وعواقب مجهولة.. وما سيراه من هم بعدنا سيكون مختلف ولن يكون للأفضل.. إلا متى هذا التهاون من أفراد المجتمع ومن المؤسسات “الفوقية/الجامدة” من حوله؟

رموز غامضة .. لدلائل أوضح

5 يناير 2007

العقل الباطن للإنسان .. مصدر الإلهام والتفكير العميق الصافي .. عفوي في استنتاجاته جريء في قراراته .. نتائجه وقراراته لا تصل لأرض الواقع لأن العقل الظاهر يمنعها .. في يدي خمس رموز .. دلالات لخمس نتائج .. رموز لها دلالتها في العقل .. ونتائج ليست حتمية .. لأن عالم الغيب هو الخالق وحده .. لكنها محاولة لفهم ما يدور حولنا بوجود عقولنا الغامضة ..

أولاً, الدائرة ..
ثانياً, المستطيل ..
ثالثاً, الخط المتعرج ..
رابعاً, رقم سبعة ..
خامساً, الموجب/علامة زائد ..

المطلوب هو إيجاد كلمة/صفة تلخص ما يمثل هذا الرمز لك .. صفة بسيطة معبرة بدون تعقيد .. عند قراءتك لهذا السطر يجب أن تكون قد اخترت صفة/كلمة من عقلك تلخص لك كل رمز على حدة بوضوح .. على غرار اختياري أنا حيث كانت اجاباتي كالتالي .. الدائرة, عدم الثبات/التغير .. المستطيل, الثبات والقوة .. الخط المتعرج, المأساة .. ورقم سبعة, المقدس .. والموجب, الفائض والغنى ..

الآن .. من بعد قراءتك للسطور أعلاه ومع معرفة أنك اخترت صفة/كلمة مقابل كل رمز في عقلك ..

أتركك مع الدلائل ..

الدائرة, نظرة الإنسان لنفسه..

المستطيل, نظرة الإنسان للإسرة..

الخط المتعرج, نظرة الإنسان للحياة..

رقم سبعة, الحياة العاطفية للإنسان..

رمز موجب, العلاقة مع الدين ..

حقوق الإلهام لهذا الموضوع محفوظة لها .. أثابها الله على ذلك .. وحقوق النشر مهداة لي .. أعانني الله على ذلك .. وفي نهاية هذا الموضوع .. الرجاء عدم أخذ نتائج هذه الرموز بجدية وإلا ستكون نظرتي للحياة مأساة :| .. كما هو مكتوب أعلاه! .. بانتظار إجاباتكم ..

بكاء رجل .. الدمعة المظلومة

28 نوفمبر 2006

dam3a.jpg

الدمعة المظلومة .. الدمعة التي قيل عنها الكثير .. تخرج على استحياء .. من عين الرجل تخرج .. لتشهد مجتمعات تعاني من فهم ملتوي .. الفهم الملتوي الذي وأد هذه الدمعة في مهدها .. الدمعة التي تغير الكثير .. تلين القلب وتريح الصدور .. هل هم في غنى عن ذلك؟ .. زعموا وهم لا يدرون ..

بكاء الرجل قضية يختلف عليها اثنان وثلاث وأربع .. الكل له رأيه .. الأغلبية في مجتمعاتنا العربية الذكورية تعتبر بكاء الرجل منقصة .. ولو كان لسبب جلل .. والبعض الآخر يرى أن بكاء الرجل مرحب فيه في أي وقت .. لا هذا ولا ذاك .. من جانب الصواب قلة .. وأنا لي أن أحكم على الكل .. لماذا؟ .. لأن الدموع الحقيقية لا تخرج إلا من قلب صادق ..

والقلب الصادق عندما يهتز .. يهتز من أعماقه .. حتى تصل اهتزازاته إلى الحد الأقصى للشعور الإنساني .. البكاء .. تخرج الدمعة معلنة حالة حزن أو خوف أو فرح .. كم من رجل في هذه الدنيا بكت عينه للخالق .. رجل أحس بتقصير أو مجرد خوف في جانب دينه ليرجع إلى ربه معلنا إلتجاءه بالعزيز الأمين لكي يحفظ جانبه .. لحظة بكاء ستسبقها ..

كم من رجل بكت عينه لفراق الحبيب والموت لا يعرف أحبة .. لحظة بكاء ستتبع هذا الفراق .. كم من رجل بكت عينه فقط لوجوده في مقبرة ورؤيته للحياة بمنظور أعظم من المنظور المعتاد .. أن يرى الدنيا كمحطة انتظار .. محطة توصيل واستلام ومن ثم تسليم .. لحظة بكاء ستسبق هذه الرؤية ..

دمعة الرجل غالية .. ولا تخرج إلا لمناسبة تستحق الوقوف .. والتنازل عن الشخصية الذكورية المهيبة التي صنعها المجتمع العربي بكل استخفاف ببشرية الإنسان وأحاسيسه .. الشخصية ذات الشعبية الجارفة! .. الجامدة كما الصخر والباردة كما الثلج .. سيد البشر لم يكن جامداً في مشاعره ولا في تعابير وجهه بل كان سمحاً ليناً .. تبتل لحيته دوماً .. بدموع بكاءه الشريفة .. وليس بعد المختار من مثيل من بني آدم أجمعين .. صلي اللهم عليه وسلم ..

شكراً لها .. تلك التي .. ألهمتني لكتابة هذا الموضوع .. أسأل الله أن ينفع بما كتبت أنا .. وأن يثيبك أنتي على إلهامك لي .. ويبقى السؤال الأزلي .. باختلاف المعطيات .. هل بكاء الرجل منقصة؟

عدم فهم .. أو سوء فهم

3 نوفمبر 2006

makkah.jpg

كلمات ورؤى سطرتها الأخت مشاعل الهاجري من بعد قضاءها العشر الأواخر لشهر رمضان الفائت في مكة المكرمة في رحاب الحرم المكي الطاهر .. كلمات معبرة جداً وفي الصميم .. شكراً مشاعل .. أنا أردت ترجمتها لتصل الفكرة إلى أكبر شريحة من القراء .. أترككم مع ما كُتِب .. وأنتم من بعد ذلك مع ما تُرجِم ..

As I looked down to all these people that came from across the nations… while they moved harmonically… prostrating together in a moment of silence….Foreheads on the carpeted floor… delivering themselves from the burden on their shoulders till the first signs of light appear in the velvety sky…speaking different languages…some of them not even understanding what the imam chants…But crying at his tone of voice and his prayers…I couldn’t help but wonder…No wonder they envy us and are trying to kill us, humiliate us, imprison us every where in the world…Even “I ” envy us….If I were them I wouldn’t care how much petrol a country has…nor gold…nor precious stones…nor gas…nor history or culture…But how much faith…How much unshakeable faith it has…and maybe that is their main incomprehension…

وأنا أنظر إلى تلك الجموع الغفيرة الآتية من مختلف الأمم والأعراق .. يتحركون بتناغم جميل .. ساجدين جميعاً في لحظة صمت .. نواصيهم على الأرضية المفروشة بالسجاد .. ملقين بأنفسهم بعيداً عن ما أثقل عليهم معيشتهم من هموم وأتراح .. مرابطين على هذا الحال حتى تظهر لهم أول علامات الفجر في سماء مكة المخملية .. يتحدثون بألسنة ولغات مختلفة .. بعضهم حتى لا يعي ولا يفهم ما يقوله الإمام بالعربية .. ومع هذا يبكون ويتأثرون عفوياً بنغمة صوته وأسلوب دعائه .. حينها لم يسعني إلا أن أتساءل .. لا عجب في أنهم يحسدوننا .. ولا عجب في أنهم ينوون إبادتنا وقتلنا وإذلالنا وسجننا أينما وجدنا .. حتى “أنا” أحسدنا .. لو كنت مكانهم لما اكترثت بما يملكه المسلمين من نفط .. أو ذهب .. أو أحجار كريمة .. أو غاز .. أو حتى بما يملكونه من تاريخ أو حضارة .. بل سأهتم وأركز كل اهتمامي على ما يملكونه من إيمان .. إيمان متماسك غير مهزوز .. هذا قد يكون هو محل عدم الفهم الأساسي لديهم عنا ..

A total incomprehension of why is this holy place forbidden to non Muslims? Why the few “spies” through history that came in as fake Muslims went back as real ones? Why do millions come every year hoping to die while performing pilgrimage and if not come back the next year? What is so special about Islam that it has the biggest numbers of believers in the world? Why a poor man who has nothing to eat shares his piece of bread and dates with a complete stranger? Why some powerful people in this country have their homes open 24/7 for people to come in…eat, drink, pray and rest? Why do people spend millions everyday on other people behind no motif such as being known publicly as a good man or escaping taxes?

عدم فهم مطلق يجعلهم يتساءلون .. لماذا هذه الأماكن المقدسة محرم دخولها على غير المسلمين؟ لماذا القلة من “الجواسيس” و المستشرقين عبر التاريخ الذين دخلوا مكة وهم يخفون دينهم الحقيقي واندمجوا فيها عادوا إلى بلدانهم مسلمين حقيقيين؟ لماذا يأتي الملايين من أنحاء العالم إلى الحج آملين أن يقبض الله أرواحهم وهم يؤدون هذا الحج وإذا لم يتسنى لهم ذلك يأملون من الله أن يمن عليهم بالعودة في العام المقبل؟ ماهذه “الهالة” المميزة حول الإسلام التي تجعله يحوز على أكبر عدد من المعتنقين من بين كل الأديان في العالم؟ .. لماذا يأتي رجل فقير لا يملك إلا قوت يومه ويتشارك مع رجل غريب عنه تماماً في كسرة الخبز وحبة التمر عند الإفطار؟ .. لماذا يأتي البعض من علية القوم بأبواب مجالسهم مفتوحةً دوماً على مدار اليوم والأسبوع لكل من يأتي من الناس .. ليأكلوا وليشربوا وليصلوا وليرتاحوا؟ لماذا يتبرع الناس بالملايين من الأموال على الغير من محتاجين وفقراء من دون أي رياء أمام الناس أو تصنع أو حجةً للتهرب من الضرائب ..

Why don’t we even notice or care that presidents, kings, queens bend their heads with us? Why are we increasing even with the lack of brain wash from media and movies? Why don’t we fight for land, power or money like the rest of the world? Why are we willing to fight and die for faith whether it is right or wrong? Why aren’t we afraid of death? …

يتساءلون .. لماذا لا نلحظ أو حتى نهتم بحقيقة أن الملوك و الملكات ورؤساء الدول يحنون رؤوسهم عند سجودهم كما نحنيها نحن؟ لماذا نحن في تزايد حتى مع وجود غسيل الأدمغة والتأثير الحاضر في الإعلام وفي الأفلام؟ لماذا لا نتقاتل ونبطش من أجل السيطرة على الأرض والقوة والثروات كما يفعلون هم في العالم من حولهم الآن؟ لماذا نحن مستعدين للقتال وللموت تحت راية الدين سواءاً كان ذلك صحيح أو خاطئ بنظرهم؟ لماذا لا نخشى مواجهة الموت؟ يتساءلون ..

This incomprehension leads to wars… freezing bank accounts in the name of terrorism…stopping charity cases under the same name…imprisoning whoever is a bit religious or looks like one…killing innocents… exterminating new generations…Having an uncontrollable feeling of destroying the unreasonable, the illogical , the unknown…

عدم فهمهم .. أو بالأحرى سوء فهمهم المتعمد أو الغير متعمد .. الناتج من تساؤلاتهم التي لم تطلب إجابات .. يؤدي إلى الحروب المدمرة .. تجميد الحسابات في البنوك بإسم الإرهاب .. إيقاف نشاطات الجمعيات الخيرية تحت نفس الذريعة .. سجن من يحمل في قلبه مثقال ذرة من دين أو حتى من ينبئ مظهره بذلك .. قتل الأبرياء المذنبين بذنب قاتل ألا وهو مجرد كونهم مسلمين .. إبادة الأجيال القادمة باسم نشر الحرية والديموقراطية .. شعورهم بإحساس غير قابل للسيطرة من تدمير .. تدمير الغير معقول, الغير منطقي, المجهول ..

But for every action there is a reaction…and this year our reaction was this…with every injustice in the world there will be a million more new Muslims….coming to pray…to forget…to surrender…to cry…to feel strong…to feel as one…

لكن لكل فعل ردة فعل .. مساوية له في القوة .. معاكسة له في الإتجاه .. وهذه السنة هذا سيكون رد فعلنا .. مع كل حادثة ظلم وطغيان تحدث في العالم ضد المسلمين سيكون هناك مليون مسلم جديد .. مسلمين لله وحده .. آتين للصلاة .. للنسيان .. للإستسلام للنور الإلهي .. للبكاء أمام الخالق العالي في سماءه .. للإستشعار بقوتنا .. للإحساس بوحدتنا ..

” اللهم احفظ هذا البلد آمناً مطمئناً ….و سائر بلاد المسلمين……آمين”

مشاعل الهاجري Mashael AlHajeri

ترجمة: نجدي محايد| فرح

استراحة محايد

15 أكتوبر 2006

كل عام وأنتم بخير مقدما ،‏ تحضرني الآن أول كلمة قلتها في بدايتي في التدوين في مدونتي السابقة بعد البسملة والتي كانت .. اللهم أعني على قول الحق ولا تجعلني من الظالمين .. وهآنا أقولها مرة أخرى .. وأضيف عليها .. اللهم أعني على قول الحق ولا تجعلني من الظالمين واجعل في كلامي لا إله إلا الله قولاً بلساني وفعلاً بجوارحي .. إنك أنت العزيز المتعال ..

لن أودع مدونتي السابقة .. بل ستبقى بما فيها من مواضيع وآراء ومناقشات وتعليقات .. والأهم من ذلك كله سيبقى أثر الأشخاص الجميلين الذين مروا عليها وشاركوا فيها أجمل مشاركة .. وداعاً بلوقر :) .. لن أنسى سهولة التعامل مع البلوقر وبساطته مقابل تعقيدات الوورد بريس! ولو أن الوورد بريس يبقى له الأفضلية في بعض الأمور .. بإذن خالقكم وخالقي ستستمر كتابات نجدي محايد على نفس خطاها السابقة تدعمها مميزات برنامج الوورد بريس الشهير .. البرنامج الذي أتعبني شديد التعب كي أتعامل معه :| ..

سأبقي رابط مدونتي السابقة في واجهة مدونتي الحالية في مكانها المستحق حتى لا أنسى كيف كانت بدايتي وفيما كانت بداياتي .. ودوام الحال من المحال لكن دوام الحال على الخير نعمه أيضاً أسأل الخالق أن يجعل حالي وحالكم على كل خير .. ومن هنا إلى أيام وسنين وعقود من الخير .. انقطاع مؤقت ومن ثم .. نعاود .. في حفظ الخالق نترككم ..