إرث الزمان القديم
عقائد سليمة وبشر مؤيدين من السماء, شرائع منزلة وأنبياء .. مع تباعد الأزمان تحورت قصص البعض منهم عليهم السلام جميعاً إلى أديان باطلة وشركيات وأساطير بفعل فاعل من البشر الآثمة وفقاً لما قضى الله في خلقه, ومن ثم تحولت إلى ثقافات وشخصيات وكتب وملاحم وقصص تبدأ ولا تنتهي بسهولة .. ماذا حدث؟ الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه عددهم تقريباً مئة وأربعة وعشرون ألف رسول والأنبياء ثلاث مئة وخمسة عشر نبي عليهم الصلاة والسلام جميعاً أما أولي العزم فهم خمسة مذكورين في كتاب الله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً) [الأحزاب:7]. يفضلون على غيرهم من الرسل الكرام لشدة وهول ما لاقوا وعانوا ولأهميتهم في التاريخ الحديث للبشر ..
خصهم القرآن لأهميتهم مع معرفة أن القرءان لم يذكر قصص البقية من الأنبياء والرسل وقد صرح القرآن بذلك في قوله تعالى: (وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ) [النساء:164] .. شيث ويوشع بن نون ودانيال والكثير من الأسماء المتداولة قديماً لأنبياء بني إسرائيل وغيرهم من الشعوب, لم ندرك يوماً ما أنهم كانوا سبباً في هداية الكثير من الخلق ولكن يبقى العنصر البشري ناقصاً وعائباً كما هو الحال لدى الشعوب التي يرسل إليها النبي أو الرسول فقد يتقبلوا رسالته لهم ويؤمنوا بما أتاهم ويبجلوه كرسول من الله لهم وقد يرفضوه أو يقتلوه كما كانوا يفعلون بني إسرائيل .. وبين القتل والتبجيل هناك مساحة شاسعة من الأمور التي قد تحدث .. وحدثت, ما أريد الوصول إليه هو مجرد فرضية أو محاولة لفهم التاريخ القديم بشكل مبسط وعام بدون أرقام ولا تحيز.
البعض يرى أن بوذا كان نبياً مرسلاً تحورت رسالته من بعده بسبب وحي الشيطان لبني الإنس وأن كونفوشيوس قد يكون مجرد رسول حكيم تلطخت سيرته بخرافات ابتدعها أتباعه من بعده .. والبعض الآخر ادعى أن ثلثين ما نقرأ في التاريخ من ملاحم أسطورية عظيمة في خيالها فيها سير أسطورية لرجال من وحي البشر تحدوا الظروف وأنقذوا البشرية وفعلوا المستحيل .. أساطير ملهمة للبشر كملحمة جلجاميش البابلية وملحمة المهابهارتا الهندية بنظري قد تكون مجرد إنعكاس أساسه حقيقي وقد حصل ولكن البشر سلموه إلى أيدي البدعة البشرية التي لا تمل ولا تكل في التأليف والزيادة والإبهار والإبتكار لغرض سيء أو نية بريئة ولكنها انتهت إلى شيء مغاير عن المقصود .. ولكن تواتر الأسماء وتشابه المواقف والظروف أو حتى اختلاف المسميات لنفس الوصف في بعض القصص لكثير من الحضارات يجعلك تقف وتفكر فيما قيل الآن هنا ..
إذن لماذا كل هذا التساؤل مني والتفكير؟ أولاً.. قد تكون إجابتي هي أن زمن المعجزات دائماً في مخيلتي موجود, يلهمني ويبهرني, يجعلني أستشعر أزمان قد كان فيها للأرض أسياد, مسلحين بقوة إلهية جبارة تغير التاريخ وتبني الأديان والأوطان وتغير كل ما عرفه البشر حينها من ثوابت .. رجال بإيديهم معجزات تتحدى المنطق والعقل هم مصدر طبيعي جداً لإلهام الفكر الإنساني البسيط المقرون بحب إشغال الحواس باللامعقول والمبالغ فيه بهدف تحريك النفس وتسليتها, وثانياً.. هي مجرد فكرة أشغلتني في أحيان عندما أجد نفسي تائهاً في مساحات فكري فقط لكي أخرج باستنتاج واحد ألا وهو ما كتبت اليوم أمامكم والله أعلم بالصواب ولكنني من بني آدم أفكر وأقرر وأستيقن بقدر استطاعتي وبلا مخالفة لإيماني ..
كل منعطف تاريخي مهم حدث في العصور السابقة في أي من القارات الخمس بالنسبة لي قد يكون للتحفيز الإلهي المنفذ من قبل بشر مسيرين سماوياً له فيه دور, ومن دون شك أنا مستيقن أن كل ما كان وسيكون هو من إرادة الخالق ولكنني أقصد زمن المعجزات بالتحديد, الزمان الذي ولى ولم نشهده ولكننا نعلن في قلوبنا كــ مسلمين موحدين متبعين لسنة الرسول عليه الصلاة والسلام أننا نؤمن إيمان تــــام بكل ما ذكر الله عنه في كتابه وقاله رسوله كجزء لا يتجزأ من إيماننا, ولكن ديننا ليس دين تلقين وتغييب للعقل بل هو دين يحثك على التفكير والحكم على الشيء بنفسك.. فالإسلام تام, إن زدت عليه أو استنقصت منه فأنت الملام ..
خلاصة ما كتبت, قد قرأتم الآن مني الفكرة والتحليل والأمثلة والشواهد .. لم يبقى إلا أن أقول لكم أن تعاملوا هذه الفرضية كما عاملتها أنا اقتداءاً بكيف كان يعامل الرسول كلام النصارى في “الإسرائيليات” التي كانت تحتوي الكثير من اللغط والكذب وبعض الحقيقة في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ” لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا …. الآية ” رواه البخاري .
ا.هـ
27 مارس 2008 في الساعة 4:20 م
موضوع قيّم .. ينم عن ثقافة عالية ماشاء الله - الله يزيدك من فضله يارب
-
نعم .. كنتم خير امة أخرجت للناس ، حينما كنا نفكر ، نجدد ، نبتكر .. كنّا مصدرين للعلوم ..
وحين غيبنا قيمة ( تنوير الفكر ومده بالجديد) ، و سلّمنا بما لدينا .. تراجعنا .. لاأقول جديد هنا ، لكن أذّكر فقط من يحب (لأمته الاسلاميه ) الخير .. فلينطلق بها نحو المستقبل .. لا أن يقتات على رفات امجاده الباليه ويرهب الحديث (لأن الحداثه قد تكون إلحاداً وتعالي على الله ..)!
.
.
28 مارس 2008 في الساعة 2:58 ص
دايم مبدع ,,,,
دمت بكل الخير
1 أبريل 2008 في الساعة 5:19 ص
ترددت هنا كثيرا وقرأت سطورك مرات كثيرة
لن امدحك كثيراً فالاسلوب ولكنك متقن جدا في الحديث عما يدور في ذهنك
وكما قالت باستيل اقول ماشاء الله عليك
يمكن في سطورك تجاوزت حد استيعابي ولكن ردي حـ يكون على مستوى استيعابي:( لذا التمس منك العذر
اذكر مره قرآت كتاب كان يتكلم عن الكائن المسمى (المرأة)كيف كانت قوة جبارة منذ آزمنة غابرة حتى اتصفت بالالهة! وكيف كانت الرقم واحد في الحياة ايضاً تحدث مع تغير الازمان عن حقائق لتشويه دور المرأة فيما بعد وجعلها دوما تآتي بعد الرجل بعد ان كانت تعتمد على المشاركة !
لا اعلم ما السبب الذي دعاني لتذكر هذا الكتاب وانا أقرأ سطورك ربما لآنها تعمقت في البحث عن حقيقة او (اساطير) مجهولة بالنسبة لنا
دمت بخير عزيزي واعذرني ع الشطحة اذا فيه:)
8 أبريل 2008 في الساعة 5:10 ص
pastel ,
.,,..,,….
الله يسلمك يا رب
“على رفات أمجاد بالية” .. رفات بروازها الصدأ .. الصدأ الذي يقدسه بنو العرب حيث كل ما ألفناه هو الأمثل والقادم من البعيد هو الأسوأ والأقرب هو الأنسب باختلاف المعطيات .. شيء عجيب الصراحة وعلى ما قلتي “الحداثة قد تكون إلحاداً وتعالي على الله”
! ما دام مستوراً فهو له الحق بأن يعيش على بقايا مبادئنا وأخلاقنا الحميدة الفاضلة والعبرة بالنهاية والنهاية لا تتبع البداية فيما اخترناه نحن لأنفسنا في هذه المجتمعات التي تتبع مبدأ “إذا رأيت الخلل فاستره ولا تصلحه لأن في الإصلاح دورة معالجة صعبة يترتب عليها فساد عظيم وفي الستر صلاح الأمة وخير أمرها!” .. الله المستعان على ما نعرف من الحق ولم تراه أعيننا حقاً ..
10 أبريل 2008 في الساعة 3:39 ص
تحققت جميع اهدافي وخططي المستقبليه وبقي منها واحد (على الاقل حتى الان)
ان اكون بمثل مهارتك في الكتابه والقدره على عكس ما يدور بذهني بنفس مستوى كتاباتك او نصفها .
موفق انشالله
16 أبريل 2008 في الساعة 4:02 م
مهند ,
موفق وأياك عزيزي مهند, الفكرة عندما تدور في بالي أراها تصاغ بكذا مرحلة أولها أسهلها وغالبا لا تصل إلى النشر .. والسبب أنها بسيطة جداً في التركيبة والمعنى وفي اختيار اللفظ .. تبدأ مرحلة بعدها ألا وهي رفع مستوى تركيبة الجملة بتوازي مع الفكرة المحفزة لها واختيار ألفاظ أقوى وأنسب .. وأدور في هذا الفلك حتى ألاقي أمامي جملة مكتوبة ترضيني وأرضاها لقرائي .. جهد بسيط ومتواضع من شخصي العادي فأنا لا أمتلك ما يميزني عن أي قارئ من قرائي الكرام .. لكل جهد طريقة ولكل جهد نتيجة ..
16 أبريل 2008 في الساعة 4:09 م
عذابي غير ,
الشكر لله ثم العبرة بالعمل والجهد والنتيجة .. دمتي بكل عافية ,,..,…..
16 أبريل 2008 في الساعة 4:27 م
LaRa LuNa ,
الكثير من إعتقاداتنا الوضعية الآتية من خارج حدود الشريعة السماوية من الطبيعي أن تكون من صنع البشر لمصلحة خاصة بدون شك والمرأة عانت من هذا الكثير عبر التاريخ لدرجة العبودية التامة للرجل في القرون الوسطى وعبر أزمان أهم وأكبر الحضارات كالحضارة الرومانية والإغريقية ولكل الحضارات التي مهدت للرجل السيطرة التامة على جسد المرأة وحياتها ومستقبلها بالذل والمهانة والمال .. الرجل مخلوق انتهازي ولكنه عملي وصريح وما نراه الآن من تحقير للمرأة عن طريق “استعمالها” هو بقايا لعبة الرجل بالتاريخ وما نراه من انفلات لبنات حواء هو ردة الفعل التي توازي سيطرة الرجل على المرأة .. كلام عميق ولكن المقصود واضح بعض الشيء .. شكراأ لك اختي ,…,,,……
10 يونيو 2008 في الساعة 6:25 ص
اخوي فهد
شريعة الرسول- صلى الله عليه وسلم- فيه كثير من الموافقة مع شرائع الامم السابقة بكل اصنافها
لكن وهذا الاهم ان جميع هذه العقائد تم التحريف فيها والعبث بمحتواها الا الشريعة الاسلامية فقد تكفل الله بحفظها .
واضرب لك مثال على تعامل النبي عليه الصلاة والسلام مع اهل العقائد الاخرى
في عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- زنى رجل وامراة من اليهود فقال اليهود : للنحكم محمد في هذا فان حكم بحكم اخف من الرجم رضينا به وان حاكمنا الله به يوم القيامة قلنا هذا حكم نبيك
فاتوا للنبي فسالهم النبي ماهو الحكم الموجود في الانجيل فقالوا :بان يسود وجهه بالفحم ويطاف به على الناس
ولم يقتنع الرسول بهذا الحكم وذهب لاحد احبارهم فسأله : فقال له نفس الحكم
وكان هناك شاب منهم بدت على ملامحه عدم الرضا
فسأله النبي عليه الصلاة والسلام عن الحكم فقال:
ان هذا الحكم غير صحيح وانه تم تحريفه بعد ان زنى كبير من بني اسرائيل ولم يرجم
وزنى بعد ذلك شخص ليس له شان فان رجم اختلف الناس فاخترعوا هذا الحكم (( ان يسود وجهه ويطاف به ع الناس ويجلد ))
والحكم الصحيح في الانجيل هو الرجم.
ولما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الكلام حكم بالرجم
خلاصة كلامي ان الشرائع السماوية كله متشابهه تقريبا
الا ان الشريعة الاسلامية امتازت بحفظ الله وكذلك امتازت بمزايا اخرى وليس هذا مجال الموضوع
ومن هذه المزايا وهي الخاصه بهذا الموضوع
انا الانسان مطلوب منه التفكر والتدبر وحث عليه الاسلام كثيراً
فالاسلام لم يشنع ولم يقبح التفكر والتامل اذا لم يتجاوز الاطار المحدد له
وهو اصل في الشريعة الاسلامية وركيزة اساسية لايستغني عنها في استنباط الاحكام
وهو مايسمى عند الفقهاء والاصولين ((القياس))
وعذرا ع الاطالة