نظرية الوردة والسيف

في زمن اللامنطق الكل مدان. والبريء هو من أغمض عينيه في تيه ..
والحل لن يأتي من دون تنازلات. فهل نحن قادرين على تلبية نداء الوردة والسيف؟
حينما يغيب الغضب يزاح الشعور بالعجلة ويحل محله طمأنينة لا تنجز شيء ولا تغير من الواقع حقيقة .. وعندما تفقد الرجاء في حاظرك ومستقبلك فأنت خارج نطاق تغطية حاسة مهمة لديك ألا وهي الأمل الصادق/الكذاب الذي يجعلك تمضي قدماً مهما كانت الأحوال قاتمة .. قطعة حادة من حديد مقوى صقلت بمهارة بإيدي رجال شداد تحت النيران المشتعلة والدخان السام, أتقنوا صناعتها لكي تقطع وتقتل وتمضي مخترقةً ما اعترض طريقها من لحمٍ وعظمٍ ومعدنٍ وخشب .. في المقابل ذلك الكائن النباتي الجميل المظهر والرائحة المحاط بالشوك, وجه الشبه معدوم .. وهم في الواقع أضداد, السيف الصلب يقطع الوردة اللينة وينهي حياتها ولكن هنا بهذه النظرية هم مكملان لبعض لا يكتمل الأول إلا بالآخر .. هي نظرية فلسفية بحته مفصلة, يتفرع منها جانب تطبيقي سيكون له أثر ملموس على حياتنا فيما لو تم استيعابه وتم التمكن من ترويضه. أردت أن أختصر هذه النظرية بطرفان أساسيان يعبران عنها, الوردة والسيف .. الأمل والغضب .. الوقود والمحرك .. الموظف المخلص والمدير الجازم ..
مبدأها:
الغضب طاقة عظيمة والأمل مخدر جميل. إذا استسلمت لطبيعة الغضب سيتمثل أمامك كحرارة وألم وسوء فعل وتدبير. قيل أن كل مصيبة ورائها غضبة, ولكن إن عكست المفهوم وقلت أن الغضب يأتي تحصيل حاصل فالدنيا ابتلاء وسترى منها ما يسوئك رغماً عنك, ستظلم وستعذب وستتكدر, فالغضب والمشاعر التعيسة المحبطة هي نصيب مكتوب عليك مهما فعلت. إذن, لما لا تسير هذا الغضب في أحد توجهاته المنطقية الغير معروفة, هذا التوجه هو توجه السيف المحكوم بالوردة .. باستيعاب وجود “الوردة” في حياتك تتحمل الضغط .. هي الطموح الذي يجعل مشوار الألف ميل يبدو وكأنه ميل وهي محطة الوصول الجميلة التي تكدح من اجلها .. الجنة التي وعد الله هي أكبر تمثيل لرمز الوردة في هذه النظرية .. وكل شخص له “وردته” التي يريدها .. يراها بعينيه ويتمناها بقلبه ولكل إنسان ما تمنى وله الحق في ذلك, باستيعاب دور “السيف” تضمن تحقيق الوصول لذلك بالقوة المسيرة قدر المستطاع ..
أصلها:
عندما تحيا حياتك بانتظام جميل, وفجأة تسود السماء فترى الشمس وقد فقدت ابتسامتها المعتادة, بادئة في توجيه نظرات محيرة لك أنت وفقط أنت. عندها لن يكون للحياة طعم كسابق عهده, بل ستعيش حيرة وحرارة وظلام الشمس في ابتسامتها التي ذبلت وستشعر أنك مجمد في مكانك ولن تعدو أكثر من خطوتين للخلف وخطوة للأمام, وستشعر بحمل ثقيل على قلبك وعقلك .. روحك ستمل ولن تحتمل هذا كله, ستغضب كثيراً وستشعر بالإحباط وستنهك وسيرى الناس في عينيك النار التي لا تنطفأ إلا بصعوبة .. لا تتفائل كثيراً لأنها ستنطفأ يوماً ما, إن كافحت وصمدت فالشمس ستبتسم لك مرة أخرى ومجدداً سترى نيرانك تعم .. من أثر هذه الكلمات أتت نظرية الوردة والسيف ..
عامل الأمان فيها:
في هذه النظرية عامل امان واحد هو عدم طغيان “نطاق” السيف على نطاق الوردة أي أن عامل الأمان هو التوازن التام بينهما وإلا ستنهار العملية بأكملها ومن ثم تنعكس سلباً بخطورة حادة على الشخص المطبق للنظرية عملياً في حياته .. لماذا؟ لأنهما بكل بساطة نقيضان والمنطق يقول أن نطاق السيف أخطر من نطاق الوردة فالغضب والسوداوية الزائدين عن حدهما سيلتهمان كل ما تبقى من روح في الشخص ثم سيتحول إلى كائن عديم المشاعر كثير الأحقاد قليل الود .. وإن طغى نطاق الوردة على نطاق السيف فهو سيوجد كمية من السذاجة والأريحية المفتعلة وسيسوف ويؤجل مشاريع كثيرة في حياة الإنسان لن تنجز بدون “العامل المحفز” لها .. القوة الخالصة .. الغضب المتحرك .. العنف الموجه .. السيف ..
الجانب التطبيقي منها:
الهدف من النظرية هدف تطبيقي يتم فيه تعليم الشخص كيفية تطويع التجارب السيئة والمشاعر الأكثر سلبية في حياته وتحويلها إلى طموح ومرونة في التعامل مع مختلف عقبات الحياة. المطلوب إستحضار التجربة/التجارب السيئة في حياتك بكل تجرد .. حالات الظلم والغضب المكتوم في المقدمة, لما لهم من تأثير قوي, ومن ثم تأتي التجارب العاطفية والعملية التي لم يكتب لها النجاح لسبب ما, ماهو السبب؟ اجعل غضبك يتكلم عنك, وترجم حروفه إلى الطاقة الموجبة التي تكلمنا عنها .. ومن ثم يتبقى لدينا الأمور الأبسط كضغوط المنافسة والغيرة وما شابه .. استشعر كل ما يدور حول هذه التجارب .. كونك خرجت منها معافى .. منتصراً أو مهزوماً تبقى الفكرة واحدة .. وهي أنك موجود لا تزال. معك خبرة إضافية في مواجهة التجارب السيئة المختلفة وقادر على خوض تفاصيلها مرة أخرى بكل اقتدار .. استشعر قيمة نضالك .. لكل رجل معركة, ولو هانت في نظر الغير, فهي لا تزال تسمى معركة, ولا تزال أرضها غمار حرب .. عند الوصول إلى مرحلة أيقنت فيها بما أنت حامل على كتفيك وفي صدرك واستشعرت قيمة الظلم والخطأ الذين تحملتهم, مهما زادوا أو قلوا .. حينها ستكون ممتلئ بروح فيها من قوة الغضب والإنتقام والحدة ما يجعلك مؤهل لأن تحمل رمز “السيف” نظرياً على عاتقك .. وهنا مباشرة يجب أن تروض “السيف” الذي بداخلك بـمبدأ “الوردة”, المبدأ البسيط جداً الذي لا يحتاج منك إلا أن تتمثل في مخيلتك وقلبك شيئاً محبباً لك, مهما اختلف .. مرحلة أو مستوى تريد الوصول إليه أو شي مجرد تريد أن تحوز عليه .. حبيب, مال, سعادة أو سلطة .. مهما اختلف الهدف يبقى رمز “الوردة” منقوش على كيانه .. وجود “الوردة” في حياتك يروض الملل ويزيد من مدى صبرك على الحياة. غالبا “الوردة” موجودة بشكل طبيعي في حياة الإنسان, ولكن السيف هو الغائب بمبدأه الذي شرحته وتوجده بفهمك لما كتب.
عيوبها:
1/ عدم قدرة الشخص على إستيعاب فكرة الغضب جملة وتفصيلاً وخصوصاً مسألة تحويله من شعور سلبي مدمر إلى مصدر لإستمرار الطموح بقوة. هذه النقطة أساس في النظرية ولها احتمالين فقط, إما أن تناسبك النظرية وتتمكن من تطبيقها على نفسك بدون ضرر أو أن لا تناسبك بتاتاً ولا ضير في ذلك أبداً لأن الأساس هو عدم مناسبتها لك.
2/ الإستسلام التام لقوة العنف والغضب والسوداوية (السيف) خصوصاً عند ملاحظة نتائج جيدة تأتي مع هذه التوجه مما يؤدي مباشرةً إلى ظهور الجانب السيئ من الشخص وتضخمه, هذه النقطة عولجت بعامل الأمان.
3/ أنها نظرية عكسية غير مثالية وليست مبدأ بحد ذاته, عكسية في كونها جائت أساساً من تجربة شخص عاشها بغير إرادته فرأى نتائجها في نفسه ومن بعد أن فهمها اقتنع بها و “من ثم” فندها ثم حولها إلى ماهي عليه الآن .. وغير مثالية ولا هي مبدأ في ذاتها بسبب أنها تستخدم أسوأ ما في الإنسان ألا وهو الغضب وما شابهه من مشاعر سيئة كشرط للوصول لحالة التفاعل القوي للمضي للإمام.
ا.هـ
28 سبتمبر 2007 في الساعة 6:03 ص
اولا كل عاااااااااااااام وانت بخير
ثانيا
لو اننا طبقنا النظريه ربما لم يصبنا الياس والاحبااااااااط
ولا ندمنا على مامضى
ولعرفنا ان كل ماكتب لنا قد كتب لسبب
واننا مهما كابرنا فان ماكتب سنراه
مهما طااال الزمن او قصر
ولو اننا لم نكرر كلمه “لو” لما اصبنا الياس والاحبااااط
واتعبنا قلوبنا واعيننا بالبكا
على اطلال مضت..
كل شي وضع لسبب ونحن علينا ان ننسى من اذنا وقسى علينا
وان نمضى اكثر قوه واكثر ذكاء
سلمت اناملك
28 سبتمبر 2007 في الساعة 6:48 ص
اولاً : اتشرف اني اكون اول من يرد على هالنظريه
اللي لو عرف الناس بظروف كتابتها او وقتها
لاعتبروهـا معجزهـ
يكفي من الظروف بثـارتي وشفاحتي مع فهد وهو يكتب النظريه وكثرة اسألتي وسوالفي معاهـ.
وبصراحـه انا ماني جالس اقول هالكلام مجامله لك يافهد
لكن من باب اعطاء كل ذي حق حقه
ثانيـاً : عندي تعليق على نقطه معينه وناقشت فهد فيها والحمدلله غلبته فيها وكانت في مسألة عامل الامان
وقبوله للرأي من شخص يعتبر ولاشي بالنسبه له . دليـل على تواضـع كبير منه.
ومعليش على الاطـاله
احس ان تعليقي اطول واكثـر من الموضوع نفسه .
28 سبتمبر 2007 في الساعة 8:05 ص
ازددت شرف اني اكون رديت بعد الاخـت دانـه
ولازال لي الشرف ان اكون من الاوئـل الذيـن ردوا على هالنظريه الرائعــه
وتقلبوا تحيـاتي ….
28 سبتمبر 2007 في الساعة 10:48 ص
كل الشكر لك
لما أتحفتنا به
نظرية غاية في الإتقان والجمال
سلمت يداك
ودمت بخير
28 سبتمبر 2007 في الساعة 6:59 م
رمضان كريم ….. وعساكم من عواده..
ولو تذكرنا عند غضبنا “والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس”
ما كان احد فينا غضب …
النظرية في غاية الروعة …. جزاك الله خير على المجهود الي بذلته فيها..
تقبل مروري
12 أكتوبر 2007 في الساعة 9:37 م
كل عام وانت بخير .. وعيدك مبارك فهد
ولتكن القمة الورده والقاع السيف ..
أبدعت في طرح مرئياتك حول هذه النظرية ، ودعني أطلق عليها نظرية التكامل ..
بمعنى انه لكي نصل لقمة الموجة لابد ان نكون مررنا بالقاع …
جميلة لو ان هناك من يستوعبها “كما يجب” ..
.
.
24 أكتوبر 2007 في الساعة 7:59 م
دانه,
مشكورة اختي وتهنئتك وصلت في وقتها وسلمتي بوجودك ..
من أفكار النظرية هو كما أشرتي “كل ما كتب عليك ستراه” فليش الإحباط والفزع؟ إذا قلت لك إن هذا المصاب هو رصيد لك عند رب العالمين قبل كل شي دام إنك تحملته وقبلت به وتعاملت معاه وبنفس الوقت هو رصيد لك أنت راح تلقاه في شخصيتك .. في حال تطبيقك للنظرية وقدرتك على هذا الشيء .. كل تجربة سيئة هي إحتفالية صغيرة مستحقة لك .. أنت يا من .. تحملت الألم وصبرت وعرفت دروب الجرح وسلكت وادي التيهان بكل اقتدار
.. الله يعيننا على هالدنيا بس, قولي آمين ..
24 أكتوبر 2007 في الساعة 8:45 م
وبعدين ..؟,
لي الشرف أخوي محمد بوجودك لحظة كتابتي لسطور النظرية المتواضعة هذه وبنقاشك الواضح لي ولمعرفتي فيك عزيزي وشاكر لك كلامك الجميل, إختلافنا على العين والراس لأنه من شخص عزيز مثلك
رأيك ما أستغني عنه بإذن الله ..
24 أكتوبر 2007 في الساعة 9:01 م
شدن ,
مشكورة اختي شدن على مرورك ووجودك معي في تدشين هذه النظرية بشكلها الأخير
.. حاولت أن أبسطها وأن اجعلها مفهومة للجميع كما هي موجودة في فهمي لها, عل وعسى أن تصل الفكرة لأنه مهما كان فهي تبقى مادة دسمة في قرائتها وفي أفكارها ولن تصل للجميع بأي حال
..
24 أكتوبر 2007 في الساعة 9:07 م
نهر الوفاء,
مرحبا فيك اختي وكل عام وانتي بخير ,, لو تذكرنا “والكاظمين الغيظ” كان ممكن نختصر على نفسنا مشاكل ومصائب كثيرة ولكن للأسف البشر يبقون بشر فهنا تأتي النظرية هذه لتنظم توزيع الغضب في حياة الإنسان وجعل منه فائدة وهدف, هي في ذاتها نظرية تخالف المنطق والحس السليم, إذن لن يتمكن منها الكثير .. ولكن من سيتمكن منها سيكون حينها قد حاز على سلاح عظيم جداً .. والله الموفق
..
24 أكتوبر 2007 في الساعة 9:46 م
Pastel ,
وانتي بألف خير اختي غالية وعيدك أجمل إن شاءالله ..
..
جميل كلامك عن النظرية بتعبير القمة والقاع, نزولك للقاع يؤهلك للسيادة على القمم .. إذا لم تبدأ من الصفر وما دونه فأنت يوماً ما ستزاح بسهولة عن عرشك الورقي
26 أكتوبر 2007 في الساعة 5:05 ص
أخي فهد حروفي لن توفي كلماتك حقها ولكن خذها مني كمحاوله متواضعه لتحليل نقاط القوه في قلمك السليط الذي سطر لنا هذه النظريه الجميله في غرابتها والمهيبه في قوه معانيها ,,,,
أولا/ تشبيهاتك رائعه وليس لها وصف غير ذلك , تشبيهات ترى بالعين المجرده ومحسوسه بدفئها وبرودتها ممثله بأحرف بسيطه وبكلمات مفهومه , لا غموض ولا عمق مصطنع , قمة في الإتقان بلا مجامله .
ثانيا/لا ادري من اين تاتي بهذه الافكار , يا اخي العزيز انت سيد من اسياد العشوائيه الجميله! وهم قلائل . كتاباتك كتابات لها فكرة مستمدة من الواقع وتجدها تسير في عشر اتجاهات في آن واحد وكلها غير تقليدية في مجملها , لاحظت هذه النقطه في كتاباتك عندما أيقنت ان الشيء الوحيد الذي اعجز عنه فيه كتاباتك هو أن اتوقعها قبل ان تكتبها انت .
شكرا لك على تحملك لي واضاعتك لدقائق من وقتك اخي فهد واعتبرني كتلميذتك التي تحاول ان تسير على خطاك الرزينه بكل ثقه واقتناع فيما تمثل كتاباتك لي ولكن اريد منك رجاءا الاستمرار في الكتابة وعدم الانقطاع الطويل .
اختك أسيلـ ,,,,
4 نوفمبر 2007 في الساعة 11:35 ص
أسيلـ ,
أحب أقول لك إن كلامك أعتبره وسام على صدري وفوق مقامي لأنه ماشاءالله عليك أسهبتي بالمديح بطريقة أخجل فيها من المواجهة وصدقيني ما في أي داعي للتراتبية بيننا .. أنا مجرد شخص هاوي للكتابة أكتب بمبدأ أن “الكلمة والحرف أجمل من الكاتب ومن القلم” .. طريقة للتعبير عن الذات بأسلوب شخصي بحت ..
التشبيهات أستمتع بتكوينها بكل تواضع لأني أشعر بها أكثر عندما تتجسد أمامي في مخيلتي والتشبيه دائماً أقوى من المعنى المجرد .. ومن ناحية الأفكار فأنا منذ بدأت الكتابة بشخصية نجدي محايد بل حتى قبلها لم أكن ذو توجه محدد ولا أريد أن أكون صاحب توجه محدد .. أريد أن أكتب كيفما أردت وقتما أريد .. لا لأحد ولا لهدف معين .. فقط لرغبة ألبيها .. لست أدون أخباراً هنا ولا أدون لأبحث عن شهرة .. أنا أدون لنفسي أولاً ومن ثم لكل من يرى أن ما كتبت له تأثير عليه أو له فائدة له باختلاف الظروف ..
شكراً لكي أنتي على وجودك هنا معي وان كنتي ترين في نفسك تلميذة لي فاعتبريني كأحد أخوانك الذين يتمنون لكي الخير كله إن شاءالله ..
أخوك فـهـد ..