انت في السما مكانك

قالوا انك ما تقدر ولا تحاول .. لوم نفسك انت السبب .. العيب منك .. يوم قالوا لا تحاول .. ما دروا انهم طفوا النار اللي تزيل جبال .. الهمة اللي في قلبك .. الهمة اللي تخليك ما ترضى بالقليل .. الهمة اللي تخلي خطوتك دروب مو درب .. وتخلي لفحة هواك أعظم صهيل .. قالوا لوم نفسك .. منتب قدها .. لوم نفسك انت السبب .. قالوا .. لا تفخر بنفسك ذمها .. لا تفخر بنفسك احتقرها .. طيب وين تودي وجهك من عقب كل هالضعف وهالمهانة؟ .. مهانة منك لنفسك .. وضعف فيك ولك .. اجلد ذاتك يا بعدي اجلدها .. ذيك الساعة علمني وش كسبت .. لا يهمونك ولا عليك منهم .. انت لو تدري وش انت .. انت في السما مكانك .. وانت للعَلْيا مخلوق ..
جلد الذات .. موضوع أشغلني منذ فترة ورأيته من حولي في أكثر من موقف .. جلد الذات مؤثر قوي في المزاج العام للعرب خاصةً .. مؤثر سلبي .. نعم نحن أمة عندها نقاط ضعفها ولها مشاكلها ويلزمنا أن نعترف ونقر بتلك العيوب ونصلحها .. ولكن أن يتحول لوم النفس وجلدها من عامل بناء إلى عامل هدم .. وأنا أخص الأفراد بالموضوع لأن المجتمعات العربية للأسف لا تعترف أبداً بعيوبها ولا بقصورها .. أما الأفراد فالمهمة عندهم أسهل في جعلهم يتعرفون على ما نسميه بين قوسين “طاقتهم الكامنة” لتكون على المقابل من العيوب التي يعانون منها ..
التقليل من قيمة جهود الآخرين واستحقارها إما حسداً أو كسلاً من منافستها أو استحقار الذات أو الهوية هي للأسف صفات موجودة عندنا كعرب ولم أقول كمسلمين لأن المسلمين من باقي الأعراق لا يعانون من تلك الأمور كما نعاني نحن .. ماذا ستستفيد من معرفة أنك أسوأ من غيرك إذا لم تحاول أن تتحسن .. لا شيء .. من جرف إلى دحديرة كما يقال بالعامية .. أنت نفسك لست مسؤول عن فشل الغير سواءاً كمجتمعات أو كثقافة أو كدول .. أنت إنسان مسؤول عن نفسك ومن معك فقط .. الإنسان العربي يتحمل الضغط النفسي العظيم من وضع العرب السيء في هذا الزمن .. هو سيء نعم لكن هل يمكن أن نقول أننا يجب أن نبكي ونبدأ بالعويل على أمجادنا الزائلة؟ ..
لا .. لسبب بسيط .. وهو أنك إذا استسلمت لمن يضع بينك وبين العصور الذهبية حواجز وهالات فأنت سيزيد إيمانك بضعفك وعجزك وستقوي من تلك الحواجز .. ستنعدم ثقتك بنفسك تدريجياً .. بدلاً من أن يكون الخطاب على صيغة .. ” نحن أمة آخر رسول من الخالق .. أمة محمد عليه الصلاة والسلام المختار من فوق سبع سموات .. ملكنا الدنيا في زمانٍ ما وأنرناها بعلمنا وحضارتنا وقوتنا العسكرية والإقتصادية وسنحوز عليها مرة أخرى بإخلاص النية لله والعمل المتواصل” .. بل يكون الخطاب هكذا كما هو الآن عند الكثير .. ” نحن مجرد شعوب متأخرة متناحرة .. مهما حاولنا أن نبرز فنحن لن نبرز وننجح إلا بمساعدة الغير و على طريقة الغير في حياتنا وفي أمور معيشتنا .. ضعفاء في أنفسنا وفاقدين للأمل بكل ثقة ” .. النصف الفارغ من الكأس أو النصف الممتليء ..
المسلم مخلوق شامخ بشهادة وتأييد الخالق .. زوال الكعبة على الله أهون من إزهاق روحه .. المسلم/المسلمة المؤدين لواجبات دينهم مع تقصيرهم وعيوبهم هم أشرف المخلوقات التي تطأ أقدامهم الأرض الآن .. بعد ما وطأتها أقدام الأنبياء الطاهرين المرسلين من الخالق والصحابة والتابعين من بعدهم .. وكما نقول بالعامية .. ما دام راسي يشم الهوا .. فأنا لن أخفض رأسي أمام أي مخلوق بداعي النقص ..
الضعف نعم قد يكون سبب في أن أعرف قدري أمام من هم أفضل مني من مختلف الدول أو الديانات ويجعلني أبحث عن تعويض ضعفي بقوة .. لكن الضعف والقوة متغيرات تختلف بإختلاف الزمن والظروف .. أما النقص والكمال فهي في ذات الإنسان ثوابت .. رؤيتي هي انها ستبقى عقدة جلد الذات مؤثرة في بني عرب .. لكنني أتمنى أن لا تأثر على الأفراد الناجحين من حولنا الذين لم تحين فرصتهم للتأثير وإحداث الفرق بعد ..
الأفراد الذين باستطاعتهم تغيير شيء للأفضل بدلاً من الوقوف والتحسر على الحال .. إذا لم تعرقلهم عقد النقص وجلد الذات وعقدة ” أنت منتب أحسن من غيرك اللي سبقوك عشان تقدر تغير شي ” .. عندها أبشروا برجال ونساء لهم إرادة وعزيمة ورغبة في التغيير للأفضل لا تحدها حدود المنطق ولا العقل ولا الظروف .. ثقة في النفس ووضوح في الرؤية وإرادة عظيمة .. عندها سنرى من هو الإستثناء ..
26 أكتوبر 2006 في الساعة 11:22 م
إذاً هي لحظة شرود تلك التي أنتجت لنا هذه التدوينه !! يقال أن أروع الابدعات المسجلة تاريخياً لا تأتي الا عبر تلك اللحظة !! ( تعليق بسيط على التصنيف )
الاقتناع بما لدي من إمكانات سبيلي لبلوغ ما أود بلوغه ..
إذاً هو الاقتناع أم القناعه !؟.. أعتقد الاولى .. لأن الثانيه ستبقينا كما نحن بلا حراك أو مراوحه .. جميل أن نعود بأذهاننا لواقعنا الحقيقي .. الواقع الذي صنع لهذه الأمه مجدها الضائع .. والذي تركناه بزعم عدم الواقعيه وأننا نعيش في زمن يقدس السياسي الواقعي والاقتصادي الواقعي والمفكر الواقعي .. زمن تشابكت فيه خيوط الحقيقه بخيوط الوهم ..
لكن واقعنا الحقيقي الذي نود استعادته يحتاج منا للكثير ، يحتاج منا للثقة في النفس والإيمان بقوة ما نملكه ( كما دونت ) ، وبأن نهضتنا إن أتت ( وستأتي انشاء الله ) فستكون على أنقاض تراخينا واستحقارنا لأنفسنا .
أسعد اللحظات لك .
27 أكتوبر 2006 في الساعة 6:03 ص
محمد الشهري
والله هي كانت لحظة شرود قوي جداً خصوصاً في بداية المقال .. عل وعسى أن نبدع من خلال الشرود وما يرافقه من أفكار مبعثرة وانتاجات غريبة!
..
نعم أنا أرى أننا يجب أن نعود للأساس وأن نستيقن من نحن وما هي مهمتنا وما هي منزلتنا قبل كل شي .. عندها ستتضح الرؤية وسنرى النتائج لأن العمل والعلم الذي يصاحبه الإخلاص والإتقان والأمانة هو ما سيصلنا إلى القمة مرة أخرى .. لكننا الآن للأسف “ماشين على البركة وبالعافية” كما يقال .. دوام الحال من المحال والأيام دول .. نتمنى أن نشهد في حياتنا حال أفضل لنا كأمة مسلمة لله متوكله عليه تعمل في هذا الدنيا بأسباب النجاح غير راكنة لتثبيط الهمم وللإتكالية ونشهد حال أفضل أيضاً لنا كأفراد مع أن الخير في الناس لا يزال موجود وسيبقى إن شاءالله .. شكرا لك أخي محمد على رأيك ..
27 أكتوبر 2006 في الساعة 8:34 ص
موضوع عميق أخوي محايد وانا اشوف انك جيت على الجرح لاننا كلنا نحس بهاذه الشي من حولنا يعني بوضوح أكثر موجود في ثقافتنا العربية ,,,, و على قولتك الانسان لازم يعرف ان قدره مو هين وانه لازم يعرف قدراته وقوة تاثيره على كثير من الامور في هذي الدنيا ,,,,,,, مبروك نزولك الدومين الجديد والمدونة الجديدة
بالتوفيق لك أخوي محايد ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
27 أكتوبر 2006 في الساعة 10:23 ص
حساف ,
ويببببببن الناس؟ من طول الغيبات جاب تعليق؟!
.. شي جميل انك فهمت فكرة المقال يا عزيزي والله يبارك في أيامك انت كنت موجود معي من قبل أيام البلوقر الله يذكرها بالخير .. فلا تقطعها من عادة ..
15 نوفمبر 2006 في الساعة 3:48 م
عزيزي نجدي،
الموضوع كما ذكر الاخوة عميق ويحتاج لمقالات وايام ومجهود كبير جدا لكي نستطيع ان نشرحه ونبدأ بالتحرك لتغير السلبي من معتقداتنا ومن ثقافتنا.
للأسف، وبرأيي المتواضع جدا، الكثير منا نحن العرب تربى على أننا ضعفاء بينما أننا مستضعفين والسبب يعود بذلك لنا. هناك من يوهمنا يوميا” بأننا ضعفاء وبأننا لا نستطيع انجاز شيء من دون الاعتماد على الاخرين( الدول المتقدمة!) ، بينما يجب ان يكون اعتمادنا وتوكلنا على الله وبذلك نملك القوة والمقدرة، وبالطبع معظمنا نسي هذه القوة.
للأسف تربينا على أننا انهزاميين ولا نستطيع تغببر شيء نحن كأفراد بانتظار التحرك الشعبي ودولنا لكي نتحرك معهم، ونحن نعلم مسبقا أن حكوماتنا لا يهمها سوى السلطة والنفوذ والمال. نحن نعلق ونؤجل كل شيء عسى أن يأتي يوم تحل ازاماتنا وتتحسن ظروفنا. نحن نائمون عن مصالحنا وأعدائنا ونتغنى بالحرية والاستقلال وبان العرب اخوة ولا نفعل شيء لا ضد العدو ولى حتى لمساعدة اخواننا المستضعفين.
أعتقد أن مع مرور الوقت وتتالي الهزائم العربية واعتمادنا على دول الغرب تعودنا على وضعنا واصبحنا نرى انه شيء طبيعي وعادي ان نعيش بهذا الفساد وهذا الكم من الاعتماد على الغير حتى اننا لم نعد نلوم انفسنا او نحاسبها على التقصير.
أصبحنا نلوم انفسنا على تقصيرنا لما فيه مصلحة شخصية لنا، والمصلحة العامة فالله سيتوكلها وهكذا نامل ونحلم نحن وجالسين نتفرج على اخواننا واطفالنا يقتلون يوميا.
أعتذر دائما على الاطالة بالتعليق واعتذر ايضا ان كان رأيي مخالف لأرائكم.
19 نوفمبر 2006 في الساعة 11:01 م
ميرا ,
أهلا بك عزيزتي وأشكرك على إطالتك التي أهلت تعليقك كأطول وأجمل تعليق في مدونة نجدي محايد الجديدة
.. تشخيصك للأسباب منطقي جداً وأوافقك عليه .. كما قلتيها أنتي نحن “تربينا” على الإنهزامية .. التطلع للغربي والإحساس بدونية بطريقة سهلت على الإنسان الغربي النظرة الفوقية المتعالية علينا نحن في المشرق العربي .. لكن لكل إنسان أجندته .. وأنا لن أقبل أن أتحمل وزر من قبلي من البشر .. أن تعيش خافضاً رأسك للناس هو أن تعيش بلا طموح ولا فخر .. فما بالك إذا كنا أصحاب حق .. الحق الذي يحتاج القليل من العمل كي يتحقق .. شكراً لكي ميرا على المشاركة ..