الوثيقة والتذكرة

الوثيقة/

إبراء كتابة .. إعلان ضمير .. كتبت لأني أردت الكتابة, لست انتهازياً ولا ذو أهداف غير معلنة, ولست ذو أساليب استغلالية مخفية, أكتب بلا التزامات .. أدون بلا شروط, لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ .. لا تستهويني الأهواء المقنعة ولا يبهرني الكلام الأجوف ولا أرى فيما يقال من نقل حديث أو سؤال من زور أو بهتان أو حق يراد به بطلان ما يوافق فطرتي التي فطرني عليها الكريم المنان .. فإن أرادوا حقاً فقد خابوا فهم كذبوا بحق الحق .. وإن أرادوا باطلاً, فجهنم مسعرة, وطلابها كثر وهم لا يعرفون, والله عز وجل أدرى بما في القلوب.

ا.هـ

التذكرة/

رفقاً بالحيوان؟ رفقاً بالإنسان .. والله الذي لا إله إلا هو لم أرى مخلوق يتفنن في ظلم أخيه كالإنسان .. احترامي وتقديري لكل حيوان في هذا الوجود .. لكل بهيمة احتقرها الإنسان أرفع القبعة والعقال والعمامة وأقول بوركتم يا خلق الله يا دواب الأرض يا جنود الفطرة المسخرة  يا من جعلتم الشواهد تقوم ضد بني آدم الذي مارس الظلم والحقد و توشح بسواد قلبه الظالم .. أنت .. لماذا يا من خلقك الله من طين الأرض؟ من أنت حتى تفعل هذا كله؟ دنست جمال هذا الوجود بأفعالك .. تذكرتي هذه فرصة لنا جميع, وخاصة بكل إنسان تسبب في أذى لأخيه الإنسان ..الظلم, الخيانة, الإبتزاز والسرقات .. الألم المجرد .. موجبات العذاب الأبدي يوم الحساب بقوة الحق الذي لا يرد بتأييد الإله الأوحد ..

يا مخلوق من طين الأرض,  تحت أقدامك تطأ ثراها بفخر وخيلاء يكرهه الرب ..  الوجود منتهي وأنت أول المنتهين والباقي وجه الله العزيز, عز وتقدس وتعالى في سماءه  سبحانه عن كل مخلوق ناقص يدعي قدرته على أن يضر الناس نساءاً ورجال يروعهم ويظلمهم ويأكل حقوقهم ويبتزهم ويجعل من حياتهم جحيم لا يطاق .. الزمن يسير والثواني تقل ولا تزيد والحساب عسير والرب عادل .. ارجع إلى الله .. وتب من كل ذنب اقترفته وأضر غيرك,  إذا كنت قادراً على تحمل الضرر الذي سببته أنت لنفسك فأنت كذاب أشر, فما بالك بالضرر الذي تسببت به أنت لغيرك .. هو في عنقك حتى تقوم الساعة وتحاسب عليه أضعافاً مضاعفة لأنك تصرفت فيما هو ليس لك .. إذا كنت محظياً فأنت تقرأ هذه الكلمات بعين رطبة وقلب نابض ولا تزال الفرصة متاحة لك .. كلنا محاسبين على ما فعلناه .. ولكن كي لا تطول الغفلة ..

لا تظلم ولا تبطش ولا تبتز ولا تأكل ما هو ليس لك .. اليوم أنت طموح وخطط وآمال معلقة ..  وغداً  أنت ماضي أهمله الحاضر, جسد بلا روح في حفرة عميقة, كنت تكره النظر إليها في حياتك فما بالك بعد وصولك لها .. تذكرتي هذه عسيرة في محتواها وغير محببة إلى النفس بتاتاً, وأنا مستيقن لذلك وبشدة ولكن وقعها أصعب على من ظلم غيره ولم يراعي حقوق الناس في الحياة الكريمة الطيبة وهو المقصود, نسأل الله أن لا يجعلنا ممن ظلم أخيه المسلم أو هضم حقه .. آميــ ن ,  أما من خاف الله واتقاه في غيره وفي نفسه,  فبإذن الله كلنا مؤمنون, وعلى دراية بأن الله لا يريد لنا إلا كل خير وأن الرب عز وجل أرحم بنا من أنفسنا وأرحم بعبده من الأم على ولدها .. رحمة الرب واسعة .. تسع كل شي ..

ولكن ..  ذنب الظلم والإبتزاز والسرقة لا يغتفر بسهولة لأنه بنظري كخيط المسباح, مجرد أن يتم الظلم  ينفك الخيط, فتجد حبوب المسباح تترامى في كل طرف وناحية, ومع كل حبة تتجدد الخطيئة بخطيئة مثلها إن لم تكن أسوأ منها, فالتظالم والأحقاد تظهر أسوأ ما في البشر .. قضية  سرقة تزرع في مكان ما لتلد لك قضية ابتزاز وهتك أعراض لتنجب لك قضية هي الأخرى قضية ظلم وتعدي .. كنبتة مأفونة تنتشر .. اقطعوا أوراقها .. افضحوا السارق والمبتز .. اقطعوا دابر الظالمين واسندوا ظهر المظلومين ولا تقسوا عليهم .. أقيموا الحق في حياتكم لتجعلوا لنور الله المجيد مكاناً يليق به في وجودنا التعيس .. ذهبت البركة في الوقت والأموال وقلت الأمطار وانتشرت الأحقاد وكثر الأموات وتحاسد الناس وتظالم البشر وانعكست المفاهيم .. ولن نرى شعاع الأمل في مجتمعاتنا يسطع بتفهم وعقلانية وإيمان بلا تشدد ولا إقصاء منا لغيرنا إذا كنا لا نزال نرضى على أنفسنا الواقع السيء هذا الذي لم يجبرنا أحد عليه سوى أنفسنا ..

دعواتي إلى الله بأن يرحمنا برحمته الواسعة ولا يرينا واقعاً لأمتنا ومجتمعاتنا التعيسة أسوأ من واقعنا الحالي .. وإذا كان هذا الحال سيزداد سوء سأتمنى بقلب مؤمن أن نكون وقتها جزء من الماضي “الجميل” .. أعتذر للجميع على الطرح السوداوي في نظر البعض ..  فالتشاؤم والواقعية عملتان يتبادلان المهام أحياناً, والأغلب في تحليل أحوال الأمم والمجتمعات بنظري هو التشاؤم/الواقعية أما في تحليل واقع الأمور الشخصية فالتفاؤل/الواقعية هو الخيار الأفضل بالنسبة لي .. والسبب لدي هو إيماني بأنك لن تقدر على أن تجلد ذاتك بخطيئة ملايين البشر الذين يشكلون الأمة أو المجتمع في تحليلك لنفسك وواقعك وتصل إلى نتيجة جيدة أو منطقية .. وهم لن يقدروا كمجموعة على أن يتفائلوا بسهولة تحليل واقعهم بناء على تجارب أفراد معينين ليصلوا إلى نتيجة منطقية أو مرضية,  كما تتمتع أنت بسهولة في التقييم والتقويم لواقعك .. ولكل مقام مقال .. والله أعلم ..

التعليقات 2 على “الوثيقة والتذكرة”

  1. ليلى الحربي:

    أستاذي العزيز .. عُدت والعودُ أحمد .

    وبالطبع موضوع رائع .

    { الوجود منتهي وأنت أول المنتهين والباقي وجه الله العزيز, }

    يا أخي خلهم يقتنعون بأنهم منتهين .. الواقع يقول هُم معمرين أو هكذا يعتقدون .

    { لا تظلم ولا تبطش ولا تبتز ولا تأكل ما هو ليس لك }

    يااااه أربع كلمات لو نفذناها جميعاً لكنا بالف خير ..

    ليست نظره سوداويه .. بل الواقع أشدُ سواداً ..

    تقبل مروري ..

    ليلى الحربي كانت هنا ..

  2. نــورهـ:

    سيدي الفاضل.. نجــدي
    كل من لاقيـت يشكو دهرهـ ليت شــعري هذه الدنيا لمن؟؟!
    ادرك تمام الادراك بان كلمــاتك تصب في صميم الواقــع والحال.. ولامست جراحــا غائرهـ وجراحا مازالت تئن وتنزف..
    لكن مايجــبر المصاب هو قول المصطفى صلى الله عليه وسلم (( ان الله ليملي للظالم حتى اذا اخذه لم يفلته))
    سيدي..
    ليتك البســت كلماتـــك التي تئن من وطأة الواقع بقليل من التفاؤل فالليل يعقبه نهار ..
    تحياتــي ..
    نــــــــــــــور على نـــور ,,

أكتب تعليقاً