الفوائد الجلية في زحمة الرياض البهية
29 أكتوبر 2008لا يخفى على كل عاقل و مجنون أن الإزدحام المروري هو أحد طرق تطوير الذات وتحسين طرق التعامل مع الآخر في إطار نظرية “المصير المشترك!” فالزحام يغنيك عن دورات البرمجة اللغوية والمبالغ الكبيرة التي تنفق عليها ولها, بل حتى يغنيك عن زيارة أطباء علم النفس الشهيرين بمواعيدهم المزدحمة وأسعارهم الفلكية, فنظرية “المصير المشترك” التي يرعاها زحامنا المروري ترميك أنت ومركبتك المصونة في مساحة لا تزيد عن أربعة في ثلاثة متر بمتوسط سرعة لا يزيد عن ثلاثين كيلومتر/ساعة ولمدة ساعة إلى ساعتين قابلة للزيادة وليس النقص! في شارع مزدحم مليء بأطياف المجتمع وغير المجتمع والدول الشقيقة والغير شقيقة, تحت تأثير حالة ذهنية متأهبة قتالية “شيطانية”, تبدأ بتشرب مباديء هذه النظرية وتجبر على الصبر سواء صبرت أم لم تصبر!!!
وذلك بأننا كلنا في مساحة واحدة وإن أطلقت العنان لشياطينك فغالباً ستأخذ معك بضعة مركبات إلى صناعية السيارات للإصلاح أو لا قدر الله التشليح! فترى الناس من حولك تتفنن في ممارسة هذه النظرية العظيمة جداً بالسالب والموجب, فمنهم من لا يأبه بأن يقف وقوف كامل في منتصف الطريق كي لا يفوته المخرج أو لمجرد أنه في حالة ذهنية مرتفعة جداً! وإن كان ذلك على حساب أن تصطدم أنت بأربع مركبات من أمامك فلا بأس فهو ليس بأبوك ولا بـ رب عملك والمسألة في نظره مجرد قضاء وقدر! ومنهم من تراه ينسق السير ويمنع هذا عن تجاوز هذا ويسرع عن هذا كي لا يتفاجئ هذا بالمخرج أو باللفة لدرجة أنك تشك أنه ملاك منزل لتنظيم السير! كثر الله من أمثالهم لكنهم قلة وهم حالة ذهنية قبل أن يكونوا حالة مرورية .. وهنالك الذي تصل معه درجات الغضب إلى حد السرقة والزنا والتعزير والكفر بالله!!! فلا يرى بأس في أن يشتم سائق المركبة التي أمامه بأوصاف تستوجب إما الكفر أو الزندقة أو الزنا أو السرقة بل لو كان في إدعاء النبوة شتيمة تقال لقالها فيه!!! والله المستعان!
- * الإزدحام المروري يزيد من قدرة الشخص على التعامل مع المعطيات “اللامتغيرة!!” في الحياة فمهما كان الطريق من أمامك مزدحم ومليء بالعقبات وبالعقليات الغبية والسيئة فلا بد من أن تأتي إشارة خضراء لكي تضيء لك حياتك!!
- * الإزدحام المروري يجعلك قادر على استيعاب “الحالات الصعبة” في هذا الكون! فليس كل البشر عقليا طبيعيين ولا كلهم يتبعون المنطق فالإزدحام المروري يبين لك ذلك جلياً ومن ثم يختصر عليك سنين من دراسة علم النفس والشهادات ويؤهلك لكي تكون طبيب نفسية متفهم لحالة المرضى من حولك عافانا الله وإياهم!!
- * الإزدحام المروري ياعزيزي يقوي من إيمانك!! حيث إنك تذهب بكامل قواك العقلية والإيمانية لطريق شبه مسدود منتهي بإشارة مرورية تفتح وتغلق ثلاث وأربع وخمس مرات من دون أن تتحرك السيارات من أمامك لمدة ربع إلى نصف ساعة و أكثر, محاطاً بمؤمنين ليسوا على درجة الإيمان التي ستكون أنت عليها في حال قبولك للوضع وذلك لأنهم لا يزالون تحت تأثير حالة التأهب القتالية “الشيطانية” التي تمتاز بها الحالة المرورية لدينا المذكورة سابقاً! وأنت مستيقن هذا الشيء ومع ذلك تستشعر قدرة من خلقك بأن ابتلاك بازدحام المدينة هذا فتقبل به وتعتبره مجرد حالة وتمر وعليك القبول بها
.. - * لا أريد أن أكمل السرد فمشوار الصباح غداً إن أحياني رب العالمين وحفظني لكافي بأن يجعلني أستشعر وإياك عزيزي القاريء فوائد الإزدحام في مدينتنا الجميلة المتخمة حد الإمتلاء بالمركبات والسيارات والسائقين المحترمين الطيبين الصبورين والله المستعان!!



